تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ . . .
لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ
يعني تعالى ذكره بقوله :
اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
هادي من في السماوات والأرض ، فهم بنوره إلى الحق يهتدون وبهداه من حيرة الضلالة يعتصمون . واختلف أهل التأويل في تأويل ذلك ، فقال بعضهم فيه نحو الذي قلنا . ذكر من قال : ذلك : حدثني علي ، قال : ثنا عبد الله ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله :
اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
يقول الله سبحانه هادي أهل السماوات والأرض . حدثني سليمان بن عمر بن خلدة الرقي ، قال : ثنا وهب بن راشد ، عن فرقد ، عن أنس بن مالك ، قال : إن إلهي يقول : نوري هداي . وقال : آخرون بل معنى ذلك : الله مدبر السماوات والأرض . ذكر من قال ذلك : حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال : قال مجاهد وابن عباس في قوله :
اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
يدبر الأمر فيهما : نجومهما وشمسهما وقمرهما . وقال آخرون : بل عنى بذلك النور الضياء . وقالوا : معنى ذلك : ضياء السماوات والأرض . ذكر من قال ذلك : حدثني عبد الأعلى بن واصل ، قال : ثنا عبيد الله بن موسى ، قال : ثنا أبو جعفر الرازي ، عن الربيع ابن أنس ، عن أبي العالية ، عن أبي بن كعب ، في قول الله :
اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
قال : فبدأ بنور نفسه ، فذكره ، ثم ذكر نور المؤمن . وإنما اخترنا القول الذي اخترناه في ذلك ؛ لأنه عقيب قوله :
وَلَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ آياتٍ مُبَيِّناتٍ ، وَمَثَلًا مِنَ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ
فكان ذلك بأن يكون خبرا عن موقع يقع تنزيله من خلقه ومن مدح ما ابتدأ بذكر مدحه ، أولى وأشبه ، ما لم يأت ما يدل على انقضاء الخبر عنه من غيره . فإذا كان ذلك كذلك ، فتأويل الكلام : ولقد أنزلنا إليكم أيها الناس آيات مبينات الحق من الباطل
وَمَثَلًا مِنَ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ
فهديناكم بها ، وبينا لكم معالم دينكم بها ، لأني هادي أهل السماوات وأهل الأرض . وترك وصل الكلام باللام ، وابتدأ الخبر عن هداية خلقه ابتداء ، وفيه المعنى الذي ذكرت ، استغناء بدلالة الكلام عليه من ذكره . ثم ابتدأ في الخبر عن مثل هدايته خلقه بالآيات المبينات التي أنزلها إليهم ، فقال :
مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ
يقول : مثل ما أنار من الحق بهذا التنزيل في بيانه كمشكاة . وقد اختلف أهل التأويل في المعني بالهاء في قوله :
مَثَلُ نُورِهِ
علام هي عائدة ؟ ومن ذكر ما هي ؟ فقال بعضهم : هي من ذكر المؤمن . وقالوا : معنى الكلام : مثل نور المؤمن الذي في قلبه من الإيمان والقرآن مثل مشكاة . ذكر من قال ذلك : حدثنا عبد الأعلى بن واصل ، قال : ثنا عبيد الله بن موسى ، قال : أخبرنا أبو جعفر الرازي ، عن الربيع بن أنس ، عن أبي العالية ، عن أبي بن كعب ، في قول الله :
مَثَلُ نُورِهِ
قال : ذكر نور المؤمن فقال : مثل نوره ، يقول مثل نور المؤمن . قال : وكان أبي يقرؤها كذلك : " مثل المؤمن " . قال : هو المؤمن قد جعل الإيمان والقرآن في صدره . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن أبي جعفر الرازي ، عن أبي العالية ، عن أبي بن كعب :
اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ
قال : بدأ بنور نفسه فذكره ، ثم قال :
مَثَلُ نُورِهِ
يقول : مثل نور من آمن به . قال : وكذلك كان يقرأ أبي ، قال : هو عبد جعل الله القرآن والإيمان في صدره . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن عطاء