على الأغنياء في أموالهم له من الصدقة المفروضة ، إذ كان لا حق في أموالهم لأحد سواها . القول في تأويل قوله تعالى :
وَلا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ عَلَى الْبِغاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَمَنْ يُكْرِهْهُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْراهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ
يقول تعالى ذكره : زوجوا الصالحين من عبادكم وإمائكم ولا تكرهوا إماءكم على البغاء ، وهو الزنا ؛
إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً
يقول : إن أردن تعففا عن الإكراه على الزنا .
لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا
يقول : لتلتمسوا بإكراهكم إياهن على الزنا عرض الحياة ، وذلك ما تعرض لهم إليه الحاجة من رياشها وزينتها وأموالها .
وَمَنْ يُكْرِهْهُنَّ
يقول : ومن يكره فتياته على البغاء ، فإن الله من بعد إكراهه إياهن على ذلك ، لهم
غَفُورٌ رَحِيمٌ
ووزر ما كان من ذلك عليهم دونهن . وذكر أن هذه الآية أنزلت في عبد الله بن أبي ابن سلول حين أكره أمته مسيكة على الزنا .
ذكر من قال ذلك : حدثنا الحسن بن الصباح ، قال : ثنا حجاج بن محمد ، عن ابن جريج ، قال :
أخبرني أبو الزبير ، أنه سمع جابر بن عبد الله يقول : جاءت مسيكة لبعض الأنصار فقالت : إن سيدي سيد مسيكة يكرهني على الزنا فنزلت في ذلك :
وَلا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ عَلَى الْبِغاءِ
. حدثني يحيى بن إبراهيم المسعودي ، قال : ثنا أبي ، عن أبيه ، عن جده ، عن الأعمش ، عن أبي سفيان عن جابر ، قال : كانت جارية لعبد الله بن أبي ابن سلول يقال لها مسيكة ، فآجرها أو أكرهها الطبري شك فأتت النبي صلى الله عليه وسلم فشكت ذلك إليه ، فأنزل الله :
وَلا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ عَلَى الْبِغاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَمَنْ يُكْرِهْهُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْراهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ
يعني بهن . حدثنا أبو حصين عبد الله بن أحمد بن يونس ، قال : ثنا عبثر ، قال : ثنا حصين ، عن الشعبي ، في قوله :
وَلا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ عَلَى الْبِغاءِ
قال : رجل كانت له جارية تفجر ، فلما أسلمت نزلت هذه . حدثنا القاسم ، قال :
ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال : أخبرني أبو الزبير ، عن جابر ، قال : جاءت جارية لبعض الأنصار ، فقال : إن سيدي أكرهني على البغاء فأنزل الله في ذلك :
وَلا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ عَلَى الْبِغاءِ
. حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج قال ابن جريج : وأخبرني عمرو بن دينار ، عن عكرمة ، قال : أمة لعبد الله بن أبي ، أمرها فزنت ، فجاءت ببرد ، فقال لها : ارجعي فازني قالت : والله لا أفعل ، إن يك هذا خيرا فقد استكثرت منه ، وإن يك شرا فقد آن لي أن أدعه . قال ابن جريج ، وقال مجاهد نحو ذلك ، وزاد قال : البغاء الزنا . والله
غَفُورٌ رَحِيمٌ
قال :
للمكرهات على الزنا ، وفيها نزلت هذه الآية . حدثنا الحسن ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن الزهري : أن رجلا من قريش أسر يوم بدر . وكان عبد الله بن أبي أسره ، وكان لعبد الله جارية يقال : لها معاذة ، فكان القرشي الأسير يريدها على نفسها ، وكانت مسلمة ، فكانت تمتنع منه لإسلامها ، وكان ابن أبي يكرهها على ذلك ويضربها رجاء أن تحمل للقرشي فيطلب فداء ولده ، فقال الله :
وَلا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ عَلَى الْبِغاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً
قال الزهري :
وَمَنْ يُكْرِهْهُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْراهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ
يقول : غفور لهن ما أكرهن عليه . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا ابن يمان ، عن أشعث ، عن جعفر ، عن سعيد بن جبير ، أنه كان يقرأ : " فإن الله من بعد إكراههن لهن غفور رحيم " . حدثنا علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله :
وَلا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ عَلَى الْبِغاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً