قطع أصله عنه .
فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ ما يَغِيظُ
ما دخلهم من ذلك وغاظهم الله به من نصرة النبي صلى الله عليه وسلم ، وما ينزل عليه . وقال آخرون من قال " الهاء " التي في قوله : " ينصره " من ذكر محمد صلى الله عليه وسلم ؛ معنى النصر هاهنا الرزق . فعلى قول هؤلاء تأويل الكلام : من كان يظن أن لن يرزق الله محمدا في الدنيا ، ولن يعطيه . وذكروا سماعا من العرب : من ينصرني نصره الله ، بمعنى : من يعطني أعطاه الله . وحكوا أيضا سماعا منهم : نصر المطر أرض كذا : إذا جادها وأحياها . واستشهد لذلك ببيت الفقعسي :
وإنك لا تعطي امرأ فوق حظه * ولا تملك الشق الذي الغيث ناصره
ذكر من قال ذلك : حدثني أبو كريب ، قال : ثنا ابن عطية ، قال : ثنا إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن التميمي ، قال : قلت لابن عباس : أرأيت قوله :
مَنْ كانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّماءِ ثُمَّ لْيَقْطَعْ فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ ما يَغِيظُ
قال : من كان يظن أن لن ينصر الله محمدا ، فليربط حبلا في سقف ثم ليختنق به حتى يموت . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا حكام عن عنبسة ، عن أبي إسحاق الهمداني ، عن التميمي ، قال : سألت ابن عباس ، عن قوله :
مَنْ كانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ
قال : أن لن يرزقه الله في الدنيا والآخرة ،
فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّماءِ
والسبب : الحبل ، والسماء : سقف البيت ؛ فليعلق حبلا في سماء البيت ثم ليختنق ؛
فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ
هذا الذي صنع ما يجد من الغيظ . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا حكام ، عن عمرو بن مطرف ، عن أبي إسحاق ، عن رجل من بني تميم ، عن ابن عباس ، مثله . حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن أبي إسحاق ، عن التميمي ، عن ابن عباس :
مَنْ كانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّماءِ
قال : سماء البيت . حدثنا محمد بن المثنى ، قال : ثنا أبو داود ، قال : ثنا شعبة ، عن أبي إسحاق ، قال :
سمعت التميمي ، يقول : سألت ابن عباس ، فذكر مثله . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبى ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قوله :
مَنْ كانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ
إلى قوله :
ما يَغِيظُ
قال : السماء التي أمر الله أن يمد إليها بسبب سقف البيت أمر أن يمد إليه بحبل فيختنق به ، قال : فلينظر هل يذهبن كيده ما يغيظ إذا اختنق إن خشي أن لا ينصره الله وقال آخرون : الهاء في " ينصره " من ذكر " من " . وقالوا : معنى الكلام : من كان يظن أن لن يرزقه الله في الدنيا والآخرة ، فليمدد بسبب إلى سماء البيت ثم ليختنق ، فلينظر هل يذهبن فعله ذلك ما يغيظ ، أنه لا يرزق ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث . . .
عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قول الله
أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ
قال : يرزقه الله .
فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ
قال : بحبل
إِلَى السَّماءِ
سماء ما فوقك .
ثُمَّ لْيَقْطَعْ
ليختنق ، هل يذهبن كيده ذلك خنقه أن لا يرزق . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، في قوله :
مَنْ كانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ
يرزقه الله .
فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّماءِ
قال : بحبل إلى السماء . حدثنا القاسم . . . ثني حجاج قال ابن جريج ، عن عطاء الخراساني ، عن ابن عباس ، قال :
إِلَى السَّماءِ
إلى سماء البيت . قال ابن جريج : وقال مجاهد :
ثُمَّ لْيَقْطَعْ
قال : ليختنق ، وذلك كيده
ما يَغِيظُ
قال : ذلك خنقه أن لا يرزقه الله . حدثنا عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : ثنا عبيد بن سليمان ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله :
فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ
يعني : بحبل .
إِلَى السَّماءِ
يعني : سماء البيت . حدثني يعقوب ، قال : ثنا ابن علية ، قال : أخبرنا أبو رجاء ، قال : سئل عكرمة في قوله :
فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّماءِ
قال : سماء البيت .
ثُمَّ لْيَقْطَعْ
قال : يختنق . وأولى ذلك بالصواب عندي في تأويل