تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
البعيد يدعو ؛ فيكون " يدعو " صلة " الضلال البعيد " ، وتضمر في " يدعو " الهاء ثم تستأنف الكلام باللام ، فتقول لمن ضره أقرب من نفعه : لبئس المولى ؛ كقولك في الكلام في مذهب الجزاء : لما فعلت لهو خير لك . فعلى هذا القول " من " في موضع رفع بالهاء في قوله " ضره " ، لأن " من " إذا كانت جزاء فإنما يعربها ما بعدها ، واللام الثانية في " لبئس المولى " جواب اللام الأولى . وهذا القول الآخر على مذهب العربية أصح ، والأول إلى مذهب أهل التأويل أقرب . وقوله :
لَبِئْسَ الْمَوْلى
يقول : لبئس ابن العم هذا الذي يعبد الله على حرف .
وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ
يقول : ولبئس الخليط المعاشر والصاحب ، هو ، كما : حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، فال : قال ابن زيد ، في قوله :
وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ
قال : العشير : هو المعاشر الصاحب . وقد قيل : عني بالمولى في هذا الموضع : الولي الناصر . وكان مجاهد يقول : عني بقوله :
لَبِئْسَ الْمَوْلى وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ
الوثن . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قول الله " :
وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ
قال : الوثن . القول في تأويل قوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ
يقول تعالى ذكره : إن الله يدخل الذين صدقوا الله ورسوله ، وعملوا بما أمرهم الله في الدنيا ، وانتهوا عما نهاهم عنه فيها
جَنَّاتٍ
يعني بساتين ،
تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ
يقول : تجري الأنهار من تحت أشجارها .
إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ ما يُرِيدُ
فيعطي ما شاء من كرامته أهل طاعته وما شاء من الهوان أهل معصيته . القول في تأويل قوله تعالى :
مَنْ كانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّماءِ ثُمَّ لْيَقْطَعْ فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ ما يَغِيظُ
اختلف أهل التأويل في المعني بالهاء التي في قوله :
أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ
. فقال بعضهم : عني بها نبي الله صلى الله عليه وسلم . فتأويله على قول بعض قائلي ذلك : من كان من الناس يحسب أن لن ينصر الله محمدا في الدنيا والآخرة ، فليمدد بحبل وهو السبب إلى السماء : يعني سماء البيت ، وهو سقفه ، ثم ليقطع السبب بعد الاختناق به ، فلينظر هل يذهبن اختناقه ذلك وقطعه السبب بعد الاختناق ما يغيظ ؛ يقول : هل يذهبن ذلك ما يجد في صدره من الغيظ ذكر من قال ذلك : حدثنا نصر بن علي ، قال : ثني أبي ، قال : ثني خالد بن قيس ، عن قتادة : من كان يظن أن لن ينصر الله نبيه ولا دينه ولا كتابه ،
فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ
يقول : بحبل إلى سماء البيت فليختنق به ،
فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ ما يَغِيظُ
. حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة :
مَنْ كانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ
قال : من كان يظن أن لن ينصر الله نبيه صلى الله عليه وسلم ،
فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ
يقول : بحبل إلى سماء البيت ،
ثُمَّ لْيَقْطَعْ
يقول : ثم ليختنق ثم لينظر هل يذهبن كيده ما يغيظ . حدثنا الحسن ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال أخبرنا معمر ، عن قتادة ، بنحوه . وقال آخرون من قال الهاء في " ينصره " من ذكر اسم رسول الله صلى الله عليه وسلم : السماء التي ذكرت في هذا الموضع هي السماء المعروفة . قالوا : معنى الكلام ، ما : حدثني به يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
مَنْ كانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ
فقرأ حتى بلغ :
هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ ما يَغِيظُ
قال : من كان يظن أن لن ينصر الله نبيه صلى الله عليه وسلم ويكابد هذا الأمر ليقطعه عنه ومنه ، فليقطع ذلك من أصله من حيث يأتيه ، فإن أصله في السماء ، فليمدد بسبب إلى السماء ، ثم ليقطع عن النبي صلى الله عليه وسلم الوحي الذي يأتيه من الله ، فإنه لا يكايده حتى يقطع أصله عنه ، فكايد ذلك حتى