عَلى حَرْفٍ
قال : شك .
فَإِنْ أَصابَهُ خَيْرٌ
يقول : أكثر ماله وكثرت ماشيته اطمأن وقال : لم يصبني في ديني هذا منذ دخلته إلا خير
وَإِنْ أَصابَتْهُ فِتْنَةٌ
يقول : وإن ذهب ماله ، وذهبت ماشيته
انْقَلَبَ عَلى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيا وَالْآخِرَةَ
. حدثنا الحسن ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة ، نحوه .
حدثنا عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : ثنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍ
الآية ، كان ناس من قبائل العرب ومن حول المدينة من القرى كانوا يقولون : نأتي محمدا صلى الله عليه وسلم فننظر في شأنه ، فإن صادفنا خيرا ثبتنا معه ، وإلا لحقنا بمنازلنا وأهلينا . وكانوا يأتونه فيقولون : نحن على دينك فإن أصابوا معيشة ونتجوا خيلهم وولدت نساؤهم الغلمان ، اطمأنوا وقالوا : هذا دين صدق وإن تأخر عنهم الرزق وأزلقت خيولهم وولدت نساؤهم البنات ، قالوا : هذا دين سوء فانقلبوا على وجوههم . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍ فَإِنْ أَصابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيا وَالْآخِرَةَ
قال : هذا المنافق ، إن صلحت له دنياه أقام على العبادة ، وإن فسدت عليه دنياه وتغيرت انقلب ، ولا يقيم على العبادة إلا لما صلح من دنياه . وإذا أصابته شدة أو فتنة أو اختبار أو ضيق ، ترك دينه ورجع إلى الكفر . وقوله :
خَسِرَ الدُّنْيا وَالْآخِرَةَ
يقوله : غبن هذا الذي وصف جل ثناؤه صفته دنياه ؛ لأنه لم يظفر بحاجته منها بما كان من عبادته الله على الشك ، ووضع في تجارته فلم يربح
وَالْآخِرَةَ
يقول : وخسر الآخرة ، فإنه معذب فيها بنار الله الموقدة . وقوله :
ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ
يقول : وخسارته الدنيا والآخرة هي الخسران ، يعني الهلاك .
الْمُبِينُ
يقول : يبين لمن فكر فيه وتدبره أنه قد خسر الدنيا والآخرة . واختلفت القراء في قراءة ذلك ، فقرأته قراء الأمصار جميعا غير حميد الأعرج :
خَسِرَ الدُّنْيا وَالْآخِرَةَ
على وجه المضي . وقرأه حميد الأعرج : " خاسرا " نصبا على الحال على مثال فاعل . القول في تأويل قوله تعالى :
يَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَضُرُّهُ وَما لا يَنْفَعُهُ
يقول تعالى ذكره : وإن أصابت هذا الذي يعبد الله على حرف فتنة ، ارتد عن دين الله ، يدعو من دون الله آلهة لا تضره إن لم يعبدها في الدنيا ولا تنفعه في الآخرة إن عبدها .
ذلِكَ هُوَ الضَّلالُ الْبَعِيدُ
يقول : ارتداده ذلك داعيا من دون الله هذه الآلهة هو الأخذ على غير استقامة والذهاب عن دين الله ذهابا بعيدا . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
يَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَضُرُّهُ وَما لا يَنْفَعُهُ
يكفر بعد إيمانه ؛
ذلِكَ هُوَ الضَّلالُ الْبَعِيدُ
. القول في تأويل قوله تعالى :
يَدْعُوا لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ لَبِئْسَ الْمَوْلى وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ
يقول تعالى ذكره : يدعو هذا المنقلب على وجهه من أن أصابته فتنة آلهة لضرها في الآخرة له ، أقرب وأسرع إليه من نفعها . وذكر أن ابن مسعود كان يقرؤه : " يدعو من ضره أقرب من نفعه " . واختلف أهل العربية في موضع " من " ، فكان بعض نحويي البصرة يقول : موضعه نصب ب " يدعو " ، ويقول : معناه : يدعو لآلهة ضرها أقرب من نفعها ، ويقول : هو شاذ لأنه لم يوجد في الكلام :
يدعو لزيدا . وكان بعض نحويي الكوفة يقول : اللام من صلة " ما " بعد " من " ، كأن معنى الكلام عنده :
يدعو من لضره أقرب من نفعه . وحكي عن العرب سماعا منها : عندي لما غيره خير منه ، بمعنى : عندي ما لغيره خير منه ؛ وأعطيتك لما غيره خير منه ، بمعنى : ما لغيره خير منه . وقال : جائز في كل ما لم يتبين فيه الإعراب الاعتراض باللام دون الاسم . وقال آخرون منهم : جائز أن يكون معنى ذلك : هو الضلال