.
إن الخليفة إن الله سربله * سربال مللك به ترجى الخواتيم
وكان الفراء يقول : من قال هذا لم يقل : انك إنك قائم ، ولا إن إياك إنه قائم ؛ لأن الاسمين قد اختلفا ، فحسن رفض الأول ، وجعل الثاني كأنه هو المبتدأ ، فحسن للاختلاف وقبح للاتفاق . وقوله :
إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ
يقول : إن الله على كل شيء من أعمال هؤلاء الأصناف الذين ذكرهم الله جل ثناؤه ، وغير ذلك من الأشياء كلها شهيد لا يخفى عنه شيء من ذلك . القول في تأويل قوله تعالى :
أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : ألم تر يا محمد بقلبك ، فتعلم أن الله يسجد له من في السماوات من الملائكة ، ومن في الأرض من الخلق من الجن وغيرهم ، والشمس والقمر والنجوم في السماء ، والجبال ، والشجر ، والدواب في الأرض ؛ وسجود ذلك ظلاله حين تطلع عليه الشمس وحين تزول إذا تحول ظل كل شيء ؛ فهو سجوده .
كما : حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، قوله :
أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ
قال : ظلال هذا كله . وأما سجود الشمس والقمر والنجوم ، فإنه كما : حدثنا به ابن بشار ، قال : ثنا ابن أبي عدي ومحمد بن جعفر ، قالا : ثنا عوف ، قال : سمعت أبا العالية الرياحي يقول : ما في السماء نجم ولا شمس ولا قمر إلا يقع لله ساجدا حين يغيب ، ثم لا ينصرف حتى يؤذن له فيأخذ ذات اليمين وزاد محمد : حتى يرجع إلى مطلعه . وقوله :
وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ
يقول : ويسجد كثير من بني آدم ، وهم المؤمنون بالله . كما : حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد :
وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ
قال : المؤمنون . وقوله :
وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذابُ
يقول تعالى ذكره : وكثير من بني آدم حق عليه عذاب الله فوجب عليه بكفره به ، وهو مع ذلك يسجد لله ظله . كما : حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد :
وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذابُ
وهو يسجد مع ظله . فعلى هذا التأويل الذي ذكرناه عن مجاهد ، وقع قوله :
وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذابُ
بالعطف على قوله :
وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ
ويكون داخلا في عداد من وصفه الله بالسجود له ، ويكون قوله :
حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذابُ
من صلة " كثير " ، ولو كان " الكثير " الثاني من لم يدخل في عداد من وصف بالسجود كان مرفوعا بالعائد من ذكره في قوله :
حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذابُ
وكان معنى الكلام حينئذ : وكثير أبى السجود ، لأن قوله :
حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذابُ
يدل على معصية الله وإبائه السجود ، فاستحق بذلك العذاب .
القول في تأويل قوله تعالى :
وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ
يقول تعالى ذكره : ومن يهنه الله من خلقه فيشقه ،
فَما لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ
بالسعادة يسعده بها ؛ لأن الأمور كلها بيد الله ، يوفق من يشاء لطاعته ويخذل من يشاء ، ويشقي من أراد ويسعد من أحب . وقوله :
إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ ما يَشاءُ
يقول تعالى ذكره : إن الله يفعل في خلقه ما يشاء من إهانة من أراد إهانته وإكرام من أراد كرامته ؛ لأن الخلق خلقه والأمر أمره .
لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ
. وقد ذكر عن بعضهم أنه قرأه : " فما له من مكرم " بمعنى : فما له من إكرام ، وذلك قراءة لا أستجيز القراءة بها لإجماع الحجة من القراء على خلافه . القول في تأويل قوله تعالى :
هذانِ خَصْمانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ فَالَّذِينَ كَفَرُوا . . .
وَلَهُمْ مَقامِعُ
اختلف أهل التأويل في المعني بهذين الخصمين اللذين ذكرهما الله ، فقال بعضهم : أحد الفريقين : أهل الإيمان ،