المشرك في الله بغير علم معرضا عن الحق استكبارا ، ليصد المؤمنين بالله عن دينهم الذي هداهم له ويستزلهم عنه .
لَهُ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ
يقول جل ثناؤه : لهذا المجادل في الله بغير علم في الدنيا خزي ؛ وهو القتل والذل والمهانة بأيدي المؤمنين ، فقتله الله بأيديهم يوم بدر . كما : حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قوله :
فِي الدُّنْيا خِزْيٌ
قال : قتل يوم بدر . وقوله :
وَنُذِيقُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَذابَ الْحَرِيقِ
يقول تعالى ذكره : ونحرقه يوم القيامة بالنار . وقوله :
ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ يَداكَ
يقول جل ثناؤه : ويقال له إذا أذيق عذاب النار يوم القيامة : هذا العذاب الذي نذيقكه اليوم بما قدمت يداك في الدنيا من الذنوب والآثام واكتسبته فيها من الإجرام .
وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ
يقول :
وفعلنا ذلك لأن الله ليس بظلام للعبيد فيعاقب بعض عبيده على جرم وهو يغفر مثله من آخر غيره ، أو يحمل ذنب مذنب على غير مذنب فيعاقبه به ويعفو عن صاحب الذنب ؛ ولكنه لا يعاقب أحدا إلا على جرمه ولا يعذب أحدا على ذنب يغفر مثله لآخر إلا بسبب استحق به منه مغفرته . القول في تأويل قوله تعالى :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍ فَإِنْ أَصابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلى وَجْهِهِ
يعني جل ذكره بقوله :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍ
أعرابا كانوا يقدمون على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، مهاجرين من باديتهم ، فإن نالوا رخاء من عيش بعد الهجرة والدخول في الإسلام أقاموا على الإسلام ، وإلا ارتدوا على أعقابهم ؛ فقال الله :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ
على شك ،
فَإِنْ أَصابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ
وهو السعة من العيش وما يشبهه من أسباب الدنيا
اطْمَأَنَّ بِهِ
يقول : استقر بالإسلام وثبت عليه .
وَإِنْ أَصابَتْهُ فِتْنَةٌ
وهو الضيق بالعيش وما يشبهه من أسباب الدنيا
انْقَلَبَ عَلى وَجْهِهِ
يقول : ارتد فانقلب على وجهه الذي كان عليه من الكفر بالله . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قوله :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍ
إلى قوله :
انْقَلَبَ عَلى وَجْهِهِ
قال : الفتنة البلاء ، كان أحدهم إذا قدم المدينة وهي أرض وبيئة ، فإن صح بها جسمه ونتجت فرسه مهرا حسنا وولدت امرأته غلاما رضي به واطمأن إليه وقال : ما أصبت منذ كنت على ديني هذا إلا خيرا وإن أصابه وجع المدينة وولدت امرأته جارية وتأخرت عنه الصدقة ، أتاه الشيطان فقال : والله ما أصبت منذ كنت على دينك هذا إلا شرا وذلك الفتنة . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا حكام ، قال : ثنا عنبسة ، عن أبي بكر ، عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، عن القاسم بن أبي بزة ، عن مجاهد في قول الله :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍ
قال : على شك . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال :
ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله :
عَلى حَرْفٍ
قال : على شك .
فَإِنْ أَصابَهُ خَيْرٌ
رخاء وعافية
اطْمَأَنَّ بِهِ
استقر .
وَإِنْ أَصابَتْهُ فِتْنَةٌ
عذاب ومصيبة
انْقَلَبَ
ارتد
عَلى وَجْهِهِ
كافرا . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، بنحوه . قال ابن جريج : كان ناس من قبائل العرب ومن حولهم من أهل القرى يقولون : نأتي محمدا صلى الله عليه وسلم ، فإن صادفنا خيرا من معيشة الرزق ثبتنا معه ، وإلا لحقنا بأهلنا . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة :
مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ