تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
يأجوج ومأجوج ، وهم أهل النار ، ونكمل العدة من المنافقين " . حدثني يحيى بن إبراهيم المسعودي ، قال : ثنا أبي ، عن أبيه ، عن جده ، عن الأعمش ، عن أبي صالح عن أبي سعيد ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " يقال لآدم : أخرج بعث النار ، قال : فيقول : وما بعث النار ؟ فيقول : من كل ألف تسع مئة وتسعة وتسعين . فعند ذلك يشيب الصغير ، وتضع الحامل حملها ، وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ، ولكن عذاب الله شديد " . قال : قلنا فأين الناجي يا رسول الله ؟ قال : " أبشروا فإن واحدا منكم وألفا من يأجوج ومأجوج " . ثم قال : " إني لأطمع أن تكونوا ربع أهل الجنة " فكبرنا وحمدنا الله . ثم قال : " إني لأطمع أن تكونوا ثلث أهل الجنة " فكبرنا وحمدنا الله . ثم قال : " إني لأطمع أن تكونوا نصف أهل الجنة ؛ إنما مثلكم في الناس كمثل الشعرة البيضاء في الثور الأسود ، أو كمثل الشعرة السوداء في الثور الأبيض " . حدثنا أبو السائب ، قال : ثنا أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن أبي صالح ، عن أبي سعيد الخدري ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " يقول الله لآدم يوم القيامة " ثم ذكر نحوه . حدثني عيسى بن عثمان بن عيسى الرملي ، قال : ثنا يحيى بن عيسى ، عن الأعمش ، عن أبي صالح عن أبي سعيد ، قال : ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم الحشر ، قال : " يقول الله يوم القيامة يا آدم فيقول لبيك وسعديك والخير بين يديك فيقول : ابعث بعثا إلى النار " . ثم ذكر نحوه . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، عن أنس قال : نزلت
يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ
حتى إلى :
عَذابَ اللَّهِ شَدِيدٌ
الآية على النبي صلى الله عليه وسلم وهو في مسير ، فرجع بها صوته ، حتى ثاب إليه أصحابه ، فقال : " أتدرون أي يوم هذا ؟ هذا يوم يقول الله لآدم : يا آدم قم فابعث بعث النار من كل ألف تسع مئة وتسعة وتسعين " فكبر ذلك على المسلمين ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " سددوا وقاربوا وأبشروا فوالذي نفسي بيده ما أنتم في الناس إلا كالشامة في جنب البعير ، أو كالرقمة في ذراع الدابة ، وإن معكم لخليقتين ما كانتا في شيء قط إلا كثرتاه : يأجوج ومأجوج ، ومن هلك من كفرة الجن والإنس " . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال ابن ثور ، عن معمر ، عن إسحاق ، عن عمرو بن ميمون ، قال : دخلت على ابن مسعود بيت المال ، فقال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : " أترضون أن تكونوا ربع أهل الجنة ؟ " قلنا نعم ، قال : " أترضون أن تكونوا ثلث أهل الجنة ؟ " قلنا : نعم قال : " فوالذي نفسي بيده ، إني لأرجو أن تكونوا شطر أهل الجنة ، وسأخبركم عن ذلك ؛ إنه لا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة ، وإن قلة المسلمين في الكفار يوم القيامة كالشعرة السوداء في الثور الأبيض ، أو كالشعرة البيضاء في الثور الأسود " . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ
قال : هذا يوم القيامة . والزلزلة مصدر من قوله القائل : زلزلت بفلان الأرض أزلزلها زلزلة وزلزالا ، بكسر الزاي من الزلزال ، كما قال الله :
إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزالَها
وكذلك المصدر من كل سليم من الأفعال إذا جاءت على فعلال فبكسر أوله ، مثل وسوس وسوسة ووسواسا ، فإذا كان اسما كان يفتح أوله الزلزال والوسواس ، وهو ما وسوس إلى الإنسان ، كما قال الشاعر :
يعرف الجاهل المضلل أن الد * هر فيه النكراء والزلزال
وقوله تعالى :
يَوْمَ تَرَوْنَها
يقول جل ثناؤه : يوم ترون أيها الناس زلزلة الساعة تذهل من
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 87 | محمد بن جرير الطبري