تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
ثناؤه : وقل يا محمد : وربنا الذي يرحم عباده ويعمهم بنعمته ، الذي أستعينه عليكم فيما تقولون وتصفون من قولكم لي فيما أتيتكم به من عند الله
هَلْ هذا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ أَ فَتَأْتُونَ السِّحْرَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ
، وقولكم :
بَلِ افْتَراهُ بَلْ هُوَ شاعِرٌ
وفي كذبكم على الله جل ثناؤه وقيلكم :
اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً
فإنه هين عليه تغيير ذلك وفصل ما بيني وبينكم بتعجيل العقوبة لكم على ما تصفون من ذلك . " آخر تفسير سورة الأنبياء عليهم السلام "

[ تفسير سورة الحج ]

القول في تأويل قوله تعالى :
يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ . . .
تَرَوْنَها
. . . بِسُكارى
قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : يا أيها الناس احذروا عقاب ربكم بطاعته ، فأطيعوه ولا تعصوه ، فإن عقابه لمن عاقبه يوم القيامة شديد . ثم وصف جل ثناؤه هول أشراط ذلك اليوم وبدوه ، فقال :
إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ
. اختلف أهل العلم في وقت كون الزلة التي وصفها جل ثناؤه بالشدة ، فقال بعضهم : هي كائنة في الدنيا قبل يوم القيامة . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا يحيى ، قال : ثنا سفيان ، عن الأعمش ، عن إبراهيم ، عن علقمة ، في قوله :
إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ
قال : قبل الساعة . حدثني سليمان بن عبد الجبار ، قال : ثنا محمد بن الصلت ، قال : ثنا أبو كدنية ، عن عطاء ، عن عامر :
يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ
قال : هذا في الدنيا قبل يوم القيامة . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا حجاج ، عن ابن جريج في قوله :
إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ
فقال : زلزلتها : أشراطها الآيات
يَوْمَ تَرَوْنَها تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذاتِ حَمْلٍ حَمْلَها وَتَرَى النَّاسَ سُكارى وَما هُمْ بِسُكارى
. حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا جرير ، عن عطاء ، عن عامر :
يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ
قال : هذا في الدنيا من آيات الساعة . وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم بنحو ما قال هؤلاء خبر ، في إسناده نظر وذلك ما : حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي ، عن إسماعيل بن رافع المدني ، عن يزيد بن أبي زياد ، عن رجل من الأنصار ، عن محمد بن كعب القرظي ، عن رجل من الأنصار ، عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لما فرغ الله من خلق السماوات والأرض ، خلق الصور فأعطاه إسرافيل ، فهو واضعه على فيه ، شاخص ببصره إلى العرش ، ينتظروا متى يؤمر . " قال أبو هريرة : يا رسول الله ، وما الصور ؟ قال : " قرن " . قال : وكيف هو ؟ قال : " قرن عظيم ينفخ فيه ثلاث نفخات ، الأولى : نفخة الفزع ، والثانية : نفخة الصعق ، والثالثة : نفخة القيام لرب العالمين . يأمر الله عز وجل إسرافيل بالنفخة الأولى ، فيقول : انفخ نفخة الفزع فيفزع أهل السماوات والأرض إلا من شاء الله ، ويأمره الله فيديمها وبطولها ، فلا يفتر ، وهي التي يقول الله :
ما يَنْظُرُ هؤُلاءِ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً ما لَها مِنْ فَواقٍ
فيسير الله الجبال فتكون سرابا ، وترج الأرض بأهلها رجا ، وهي التي يقول الله :
يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ واجِفَةٌ
، فتكون الأرض كالسفينة الموبقة في البحر تضربها الأمواج تكفأ