حجاج عن ابن جريج قوله فان تولوا فقل آذنتكم على سواء فان تولوا يعنى قريشا وقوله وان أدرى أقريب أم بعيد ما توعدون يقول تعالى ذكره لنبيه قل وما أدرى متى الوقت الذي يحل بكم عقاب اللّه الذي وعدكم فينتقم به منكم أقريب نزوله بكم أم بعيد وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك ( حدثنا ) القاسم قال ثنا الحسين قال ثنى حجاج عن ابن جريج وان أدرى أقريب أم بعيد ما توعدون قال الأجل القول في تأويل قوله تعالى
إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ مِنَ الْقَوْلِ وَيَعْلَمُ ما تَكْتُمُونَ وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلّى اللّه عليه وسلم قل لهؤلاء المشركين ان اللّه يعلم الجهر الذي تجهرون به من القول ويعلم ما تخفونه فلا تجهرون به سواء عنده خفيه وظاهره وسره وعلانيته انه لا يخفى عليه منه شئ فان أخر عنكم عقابه على ما تخفون من الشرك به أو تجهرون به فما أدرى ما السبب الذي من أجله يؤخر ذلك عنكم لعل تأخيره ذلك عنكم مع وعده إياكم لفتنة يريدها بكم ولتمتعوا بحياتكم إلى أجل قد جعله لكم تبلغونه ثم ينزل بكم حينئذ نقمته وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك ( حدثنا ) القاسم قال ثنا الحسين قال ثنى حجاج عن ابن جريج عن عطاء الخراساني عن ابن عباس وان أدرى لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين يقول لعل ما أقرب لكم من العذاب والساعة أن يؤخر عنكم لمدتكم ، ومتاع إلى حين ، فيصير قولي ذلك لكم فتنة .
. القول في تأويل قوله تعالى :
قالَ رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ . . .
ما تَصِفُونَ
يقول تعالى ذكره : قل يا محمد : يا رب افصل بيني وبين من كذبني من مشركي قومي وكفر بك وعبد غيرك ، بإحلال عذابك ونقمتك بهم ؛ وذلك هو الحق الذي أمر الله تعالى نبيه أن يسأل ربه الحكم به ، وهو نظير قوله جل ثناؤه :
رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنا وَبَيْنَ قَوْمِنا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الْفاتِحِينَ
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال :
ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال : قال ابن عباس :
قالَ رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ
قال : لا يحكم بالحق إلا الله ، ولكن إنما استعجل بذلك في الدنيا ، يسأل ربه على قومه . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا شهد قتالا قال : " رب احكم بالحق " .
واختلفت القراء في قراءة ذلك ، فقرأته عامة قراء الأمصار : قل رب احكم بكسر الباء ، ووصل الألف ألف " احكم " ، على وجه الدعاء والمسألة ، سوى أبي جعفر ، فإنه ضم الباء من " الرب " ، على وجه نداء المفرد ، وغير الضحاك بن مزاحم ، فإنه روي عنه أنه كان يقرأ ذلك : " ربي أحكم " على وجه الخبر بأن الله أحكم بالحق من كل حاكم ، فيثبت الياء في " الرب " ، ويهمز الألف من " أحكم " ، ويرفع " أحكم " ، على أنه خبر للرب تبارك وتعالى :
والصواب من القراءة عندنا في ذلك : وصل الباء من الرب وكسرها ب " أحكم " ، وترك قطع الألف من " أحكم " ، على ما عليه قراء الأمصار ؛ لإجماع الحجة من القراء عليه وشذوذ ما خالفه . وأما الضحاك فإن في القراءة التي ذكرت عنه زيادة حرف على خط المصاحف ، ولا ينبغي أن يزاد ذلك فيها ، مع صحة معنى القراءة بترك زيادته . وقد زعم بعضهم أن معنى قوله :
رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ
قل : رب احكم بحكمك الحق ، ثم حذف الحكم الذي الحق نعت له وأقيم الحق مقامه . ولذلك وجه ، غير أن الذي قلناه أوضح وأشبه بما قاله أهل التأويل ، فلذلك اخترناه . وقوله :
وَرَبُّنَا الرَّحْمنُ الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ
يقول جل