من النطف وألقته قبل أن يكون خلقا . ذكر من قال ذلك : حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا أبو معاوية ، عن داود بن أبي هند ، عن عامر ، عن علقمة ، عن عبد الله ، قال : إذا وقعت النطفة في الرحم ، بعث الله ملكا فقال : يا رب مخلقة أو غير مخلقة ؟ فإن قال : غير مخلقة ، مجتها الأرحام دما ، وإن قال : مخلقة ، قال : يا رب فما صفة هذه النطفة أذكر أم أنثى ؟ ما رزقها ما أجلها ؟ أشقي أو سعيد ؟ قال : فيقال له : انطلق إلى أم الكتاب فاستنسخ منه صفة هذه النطفة قال : فينطلق الملك فينسخها فلا تزال معه حتى يأتي على آخر صفتها . وقال آخرون : معنى ذلك : تامة وغير تامة . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا سليمان ، قال : ثنا أبو هلال ، عن قتادة في قول الله :
مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ
قال : تامة وغير تامة .
حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن قتادة :
مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ
فذكر مثله .
وقال آخرون : معنى ذلك المضغة مصورة إنسانا وغير مصورة ، فإذا صورت فهي مخلقة وإذا لم تصور فهي غير مخلقة . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا حكام ، عن عنبسة ، عن محمد بن عبد الرحمن ، عن القاسم بن أبي بزة ، عن مجاهد في قوله :
مُخَلَّقَةٍ
قال : السقط ، مخلقة وغير مخلقة .
حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قول الله :
مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ
قال :
السقط ، مخلوق وغير مخلوق . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، بنحوه . حدثنا ابن المثنى ، قال : ثنا عبد الأعلى ، قال : ثنا داود ، عن عامر أنه قال في النطفة والمضغة إذا نكست في الخلق الرابع كانت نسمة مخلقة ، وإذا قذفتها قبل ذلك فهي غير مخلقة .
قال : ثنا عبد الرحمن بن مهدي ، عن حماد بن أبي سلمة ، عن داود بن أبي هند ، عن أبي العالية :
مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ
قال : السقط . وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال : المخلقة المصورة خلقا تاما ، وغير مخلقة : السقط قبل تمام خلقه ؛ لأن المخلقة وغير المخلقة من نعت المضغة والنطفة بعد مصيرها مضغة ، لم يبق لها حتى تصير خلقا سويا إلا التصوير ؛ وذلك هو المراد بقوله :
مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ
خلقا سويا ، وغير مخلقة بأن تلقيه الأم مضغة ولا تصور ولا ينفخ فيها الروح . وقوله :
لِنُبَيِّنَ لَكُمْ
يقول تعالى ذكره :
جعلنا المضغة منها المخلقة التامة ومنها السقط غير التام ، لنبين لكم قدرتنا على ما نشاء ونعرفكم ابتداءنا خلقكم . وقوله :
وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحامِ ما نَشاءُ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى
يقول تعالى ذكره : من كنا كتبنا له بقاء وحياة إلى أمد وغاية ، فإنا نقره في رحم أمه إلى وقته الذي جعلنا له أن يمكث في رحمها فلا تسقطه ولا يخرج منها حتى يبلغ أجله ، فإذا بلق وقت خروجه من رحمها أذنا له بالخروج منها ، فيخرج .
وبنحو الذي فلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال :
ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله :
وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحامِ ما نَشاءُ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى
قال : التمام . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، مثله . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحامِ ما نَشاءُ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى
قال : الأجل المسمى : إقامته في الرحم حتى يخرج . وقوله :
ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا
يقول تعالى ذكره : ثم نخرجكم من أرحام أمهاتكم إذا بلغتم الأجل الذي قدرته لخروجكم منها طفلا صغارا ووحد " الطفل " ، وهو صفة للجميع ،