تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
فقال بعضهم : معناه : إن الحكم بين المختلفين في الدنيا يوم القيامة على الله يسير . ذكر من قال ذلك : حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج :
إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ
قال : حكمه يوم القيامة ، ثم قال بين ذلك :
أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما فِي السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِنَّ ذلِكَ فِي كِتابٍ
وقال آخرون : بل معنى ذلك : أن كتاب القلم الذي أمره الله أن يكتب في اللوح المحفوظ ما هو كائن على الله يسير يعني هين . وهذا القول الثاني أن كتاب القلم الذي أمره الله . . . أولى بتأويل ذلك ، وذلك أن قوله :
إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ
إلى قوله :
إِنَّ ذلِكَ فِي كِتابٍ
أقرب وهو له مجاور من قوله :
اللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ
متباعد مع دخول قوله :
أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما فِي السَّماءِ وَالْأَرْضِ
بينهما ؛ فإلحاقه بما هو أقرب أولى ما وجد للكلام ، وهو كذلك مخرج في التأويل صحيح . القول في تأويل قوله تعالى :
وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً وَما لَيْسَ لَهُمْ بِهِ عِلْمٌ
يقول تعالى ذكره : ويعبد هؤلاء المشركون بالله من دونه ما لم ينزل به جل ثناؤه لهم حجة من السماء في كتاب من كتبه التي أنزلها إلى رسله ، بأنها آلهة تصلح عبادتها فيعبدوها ، بأن الله أذن لهم في عبادتها ، وما ليس لهم به علم أنها آلهة .
وَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ
يقول : وما للكافرين بالله الذين يعبدون هذه الأوثان من ناصر ينصرهم يوم القيامة ، فينقذهم من عذاب الله ويدفع عنهم عقابه إذا أراد عقابهم . القول في تأويل قوله تعالى :
وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ . . .
يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ
يقول تعالى ذكره : وإذا تتلى على مشركي قريش العابدين من دون الله ما لم ينزل به سلطانا
آياتُنا
يعني : آيات القرآن ،
بَيِّناتٍ
يقول : واضحات حججها وأدلتها فيما أنزلت فيه .
تَعْرِفُ فِي وُجُوهِ الَّذِينَ كَفَرُوا الْمُنْكَرَ
يقول : تتبين في وجوههم ما ينكره أهل الإيمان بالله من تغيرها ، لسماعهم بالقرآن . وقوله :
يَكادُونَ يَسْطُونَ بِالَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آياتِنا
يقول : يكادون يبطشون بالذين يتلون عليهم آيات كتاب الله من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، لشدة تكرههم أن يسمعوا القرآن ويتلى عليهم . وبنحو ما قلنا في تأويل قوله
يَسْطُونَ
قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني علي ، قال : ثنا عبد الله ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله :
يَكادُونَ يَسْطُونَ
يقول : يبطشون . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قوله :
يَكادُونَ يَسْطُونَ
يقول : يقعون بمن ذكرهم . حدثنا محمد بن عمارة ، قال : ثنا عبد الله بن موسى ، قال : أخبرنا إسرائيل ، عن أبي يحيى ، عن مجاهد :
يَكادُونَ يَسْطُونَ بِالَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آياتِنا
قال : يكادون يقعون بهم . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله :
يَكادُونَ يَسْطُونَ
قال : يبطشون كفار قريش . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، مثله . حدثنا عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله :
يَكادُونَ يَسْطُونَ بِالَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آياتِنا
يقول : يكادون يأخذونهم بأيديهم أخذا . وقوله :
قُلْ أَ فَأُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذلِكُمُ
يقول : أفأنبئكم أيها المشركون بأكره إليكم من هؤلاء الذين تتكرهون قراءتهم القرآن عليكم ، هي
النَّارُ
وعدها الله الذين كفروا . وقد ذكر عن بعضهم أنه كان يقول : إن المشركين قالوا : والله إن محمدا وأصحابه لشر خلق الله فقال الله لهم : قل أفأنبئكم أيها القائلون هذا القول بشر من محمد صلى الله عليه وسلم ؟ أنتم أيها المشركون الذين وعدهم الله النار . ورفعت " النار " على الابتداء ، ولأنها معرفة لا تصلح أن ينعت بها الشر وهو نكرة ، كما يقال : مررت