تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
حدثني يونس بن عبد الأعلى قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : ثني سفيان بن عيينة ، عن عبيد الله بن أبي يزيد ، قال : سمعت ابن عباس يسأل عن :
ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ
قال : ما هاهنا من هذيل أحد ؟ فقال رجل : نعم ، قال : ما تعدون الحرجة فيكم ؟ قال : الشيء الضيق . قال ابن عباس : فهو كذلك . حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، عن ابن عيينة ، عن عبيد الله بن أبي يزيد ، قال : سمعت ابن عباس ، وذكر نحوه ، إلا أنه قال : فقال ابن عباس : أها هنا أحد من هذيل ؟ فقال رجل : أنا ، فقال أيضا : ما تعدون الحرج ؟ وسائر الحديث مثله . حدثني عمران بن بكار الكلاعي ، قال : ثنا يحيى بن صالح ، قال : ثنا يحيى بن حمزة ، عن الحكم بن عبد الله ، قال : سمعت القاسم بن محمد يحدث ، عن عائشة ، قالت : سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن هذه الآية :
وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ
قال : " هو الضيق " . حدثنا حميد بن مسعدة ، قال : ثنا يزيد بن زريع ، قال : ثنا أبو خلدة ، قال : قال لي أبو العالية : أتدري ما الحرج ؟ قلت : لا أدري . قال : الضيق . وقرأ هذه الآية :
وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ
. حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا حماد بن مسعدة ، عن عوف ، عن الحسن ، في قوله :
وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ
قال : من ضيق . حدثنا عمرو بن بندق ، قال : ثنا مروان بن معاوية ، عن أبي خلدة ، قال : قال لي أبو العالية : هل تدري ما الحرج ؟ قلت لا ، قال : الضيق ، إن الله لم يضيق عليكم ، لم يجعل عليكم في الدين من حرج . حدثني يعقوب ، قال : ثنا ابن علية ، عن ابن عون ، عن القاسم أنه تلا هذه الآية :
وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ
قال : تدرون ما الحرج ؟ قال : الضيق . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن يونس بن أبي إسحاق ، عن أبيه ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال : إذا تعاجم شيء من القرآن ، فانظروا في الشعر ، فإن الشعر عربي . ثم دعا ابن عباس أعرابيا ، فقال : ما الحرج ؟ قال : الضيق . قال : صدقت حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة :
فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ
قال : من ضيق . حدثنا الحسن ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة ، مثله . وقال آخرون : معنى ذلك :
ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ
من ضيق في أوقات فروضكم إذا التبست عليكم ، ولكنه قد وسع عليكم حتى تيقنوا محلها . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا جرير ، عن مغيرة ، عن عثمان بن بشار ، عن ابن عباس ، في قوله :
وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ
قال : هذا في هلال شهر رمضان إذا شك فيه الناس ، وفي الحج إذا شكوا في الهلال ، وفي الفطر والأضحى إذا التبس عليهم ، وأشباهه . وقال آخرون : بل معنى ذلك : ما جعل في الإسلام من ضيق ، بل وسعه . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قوله :
وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ
يقول : ما جعل عليكم في الإسلام من ضيق ، هو واسع ، وهو مثل قوله في الأنعام :
فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً
يقول : من أراد أن يضله يضيق عليه صدره ، حتى يجعل عليه الإسلام ضيقا ، والإسلام واسع . حدثنا عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله :
وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ
يقول : من ضيق ، يقول : جعل الدين واسعا ولم يجعله ضيقا . وقوله :
مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ
نصب ملة بمعنى : وما جعل عليكم في الدين من حرج ، بل وسعه ، كملة أبيكم فلما لم يجعل فيها الكاف اتصلت بالفعل الذي قبلها فنصبت . وقد يحتمل نصبها أن تكون على وجه الأمر بها ، لأن الكلام قبله أمر ، فكأنه قيل : اركعوا واسجدوا والزموا ملة أبيكم إبراهيم . وقوله :
هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هذا
يقول تعالى ذكره : سماكم يا معشر من آمن بمحمد صلى الله عليه
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 143 | محمد بن جرير الطبري