قال : التي قد تركت . وقال غيره : لا أهل لها . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة :
وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ
قال : عطلها أهلها ، تركوها . حدثنا الحسن ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال :
أخبرنا معمر ، عن قتادة ، مثله . حدثنا عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد ، قال :
سمعت الضحاك يقول في قوله :
وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ
قال : لا أهل لها . واختلف أهل التأويل في معنى قوله :
وَقَصْرٍ مَشِيدٍ
فقال بعضهم : معناه : وقصر مجصص . ذكر من قال ذلك : حدثني مطر بن محمد الضبي ، قال : ثنا عبد الرحمن بن مهدي ، قال : ثنا سفيان ، عن هلال بن خباب عن عكرمة ، في قوله :
وَقَصْرٍ مَشِيدٍ
قال : مجصص . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا يحيى بن يمان ، عن سفيان ، عن هلال ابن خباب ، عن عكرمة ، مثله . حدثني محمد بن إسماعيل الأحمسي ، قال : ثني غالب بن فائد ، قال : ثنا سفيان ، عن هلال بن خباب عن عكرمة ، مثله . حدثني الحسين بن محمد العنقزي ، قال : ثني أبي ، عن أسباط ، عن السدي ، عن عكرمة ، في قوله :
وَقَصْرٍ مَشِيدٍ
قال : مجصص . حدثني مطر بن محمد ، قال : ثنا كثير بن هشام قال : ثنا جعفر بن برقان ، قال : كنت أمشي مع عكرمة ، فرأى حائط آجر مصهرج ، فوضع يده عليه وقال : هذا المشيد الذي قال الله . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا عباد بن العوام ، عن هلال بن خباب ، عن عكرمة :
وَقَصْرٍ مَشِيدٍ
قال : المجصص . قال عكرمة :
والجص بالمدينة يسمى الشيد . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد :
وَقَصْرٍ مَشِيدٍ
قال : بالقصة أو الفضة . حدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن قال : ثنا ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد :
وَقَصْرٍ مَشِيدٍ
قال : بالقصة يعني بالجص . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، مثله . حدثنا الحسن ، أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا ابن جريج ، عن عطاء ، في قوله :
وَقَصْرٍ مَشِيدٍ
قال : مجصص . حدثنا الحسن ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، عن الثوري ، عن هلال بن خباب ، عن سعيد بن جبير ، في قوله :
وَقَصْرٍ مَشِيدٍ
قال : مجصص . هكذا هو في كتابي عن سعيد بن جبير . وقال آخرون : بل معنى ذلك : وقصر رفيع طويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة :
وَقَصْرٍ مَشِيدٍ
قال : كان أهله شيدوه وحصنوه ، فهلكوا وتركوه . حدثنا الحسن ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة ، مثله . حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول ، في قوله :
وَقَصْرٍ مَشِيدٍ
يقول : طويل . وأولى القولين في ذلك بالصواب : قول من قال : عني بالمشيد المجصص ، وذلك أن الشيد في كلام العرب هو الجص بعينه ؛ ومنه قول الراجز :
كحبة الماء بين الطي والشيد
فالمشيد : إنما هو مفعول من الشيد ؛ ومنه قول امرئ القيس :
وتيماء لم يترك بها جذع نخلة * ولا أجما إلا مشيدا بجندل
يعني بذلك : إلا بالبناء بالشيد والجندل . وقد يجوز أن يكون معنيا بالمشيد : المرفوع بناؤه بالشيد ، فيكون الذين قالوا : عني بالمشيد الطويل نحوا بذلك إلى هذا التأويل ؛ ومنه قول عدي بن زيد :
شاده مرمرا وجلله كلى * سا فللطير في ذراه وكور
وقد تأوله بعض أهل العلم بلغات العرب بمعنى المزين بالشيد من شدته أشيده . إذا زينته به ، وذلك شبيه بمعنى من قال مجصص . القول في تأويل قوله تعالى :
أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ