ابن جريج ، عن مجاهد ، نحوه . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
وَصَلَواتٌ
قال : الصلوات صلوات أهل الإسلام ، تنقطع إذا دخل العدو عليهم ، انقطعت العبادة ، والمساجد تهدم ، كما صنع بختنصر . وقوله :
وَمَساجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً
اختلف في المساجد التي أريدت بهذا القول ، فقال بعضهم : أريد بذلك مساجد المسلمين . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن المثنى ، قال : ثنا عبد الوهاب ، قال : ثنا داود ، عن رفيع ، قوله :
وَمَساجِدُ
قال : مساجد المسلمين .
حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، قال : ثنا معمر ، عن قتادة :
وَمَساجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً
قال : المساجد : مساجد المسلمين يذكر فيها اسم الله كثيرا . حدثنا الحسن ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، عن معمر ، عن قتادة ، نحوه . وقال آخرون : عني بقوله :
وَمَساجِدُ
الصوامع والبيع والصلوات . ذكر من قال ذلك : حدثنا عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد ، قال :
سمعت الضحاك يقول ، في قوله :
وَمَساجِدُ
يقول في كل هذا يذكر اسم الله كثيرا ، ولم يخص المساجد .
وكان بعض أهل العربية من أهل البصرة يقول : الصلوات لا تهدم ، ولكن حمله على فعل آخر ، كأنه قال : وتركت صلوات . وقال بعضهم : إنما يعني : مواضع الصلوات . وقال بعضهم : إنما هي صلوات ، وهي كنائس اليهود ، تدعى بالعبرانية : صلوتا . وأولى هذه الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال : معنى ذلك : لهدمت صوامع الرهبان وبيع النصارى ، وصلوات اليهود ، وهي كنائسهم ، ومساجد المسلمين التي يذكر فيها اسم الله كثيرا . وإنما قلنا هذا القول أولى بتأويل ذلك ؛ لأن ذلك هو المعروف في كلام العرب المستفيض فيهم ، وما خالفه من القول وإن كان له وجه فغير مستعمل فيما وجهه إليه من وجهه إليه . وقوله :
وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ
يقول تعالى ذكره : وليعينن الله من يقاتل في سبيله ، لتكون كلمته العليا على عدوه ؛ فنصر الله عبده : معونته إياه ، ونصر العبد ربه : جهاده في سبيله ، لتكون كلمته العليا . وقوله :
إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ
يقول تعالى ذكره : إن الله لقوي على نصر من جاهد في سبيله من أهل ولايته وطاعته ، عزيز في ملكه ، يقول : منيع في سلطانه ، لا يقهره قاهر ، ولا يغلبه غالب .
القول في تأويل قوله تعالى :
الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ وَأَمَرُوا
يقول تعالى ذكره : أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا ، الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة . و " الذين " هاهنا رد على " الذين يقاتلون " . ويعني بقوله :
إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ
إن وطنا لهم في البلاد ، فقهروا المشركين وغلبوهم عليها ، وهم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم . يقول : إن نصرناهم على أعدائهم وقهروا مشركي مكة ، أطاعوا الله ، فأقاموا الصلاة بحدودها .
آتَوُا الزَّكاةَ
يقول : وأعطوا زكاة أموالهم من جعلها الله له .
أَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ
يقول : ودعوا الناس إلى توحيد الله والعمل بطاعته وما يعرفه أهل الإيمان بالله .
وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ
يقول : ونهوا عن الشرك بالله والعمل بمعاصيه ، الذي ينكره أهل الحق والإيمان بالله .
وَلِلَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ
يقول : ولله آخر أمور الخلق يعنى أن اليه مصيرها في الثواب عليها والعقاب في الدار الآخرة .
وبنحو الذي قلنا في تأويل ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني الحرث ، قال :
ثنا الحسين الأشيب ، قال : ثنا أبو جعفر عيسى بن ماهان ، الذي يقال له الرازي ، عن الربيع بن أنس ، عن أبي العالية ، في قوله :
الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ
قال : كان أمرهم بالمعروف أنهم دعوا إلى الإخلاص لله وحده لا شريك له ؛ ونهيهم عن المنكر أنهم نهوا عن عبادة الأوثان وعبادة الشيطان . قال : فمن دعا إلى الله من الناس كلهم فقد أمر بالمعروف ، ومن نهى عن عبادة الأوثان وعبادة الشيطان فقد نهى عن