الخافض وخروجه ؛ لأن الإعراب لا يتبين فيها ، وقال في المصادر : يتبين الرفع والخفض فيها ، قال :
وأنشدني أبو الجراح :
فلما رجت بالشرب هز لها العصا * شحيح له عند الأداء نهيم
وقال امرؤ القيس :
ألا هل أتاها والحوادث جمة * بأن أمرأ القيس بن تملك بيقرا
قال : فأدخل الباء على " أن " وهي في موضع رفع كما أدخلها على " إلحاد " وهو في موضع نصب . قال : وقد أدخلوا الباء على ما إذا أرادوا بها المصدر ، كما قال الشاعر :
ألم يأتيك والأنباء تنمي * بما لاقت لبون بني زياد
وقال : وهو في " ما " أقل منه في " أن " ، لأن " أن " أقل شبها بالأسماء من " ما " . قال : وسمعت أعرابيا من ربيعه ، وسألته عن شيء ، فقال : أرجو بذاك ؛ يريد أرجو ذاك . واختلف أهل التأويل في معنى الظلم الذي من أراد الإلحاد به في المسجد الحرام أذاقه الله من العذاب الأليم الظلم في المسجد الحرام ، فقال بعضهم : ذلك هو الشرك بالله وعبادة غيره به ؛ أي بالبيت . ذكر من قال ذلك : حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله :
وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحادٍ بِظُلْمٍ
الظلم في المسجد الحرام يقول : بشرك . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا حكام ، عن عنبسة ، عن محمد بن عبد الرحمن ، عن القاسم بن أبي بزة ، عن مجاهد ، قي قوله :
وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحادٍ بِظُلْمٍ
هو أن يعبد فيه غير الله الظلم في المسجد الحرام . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا المعتمر بن سليمان ، عن أبيه سليمان ، قال :
وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحادٍ بِظُلْمٍ
قال : هو الشرك ، من أشرك في بيت الله عذبه الله الظلم في المسجد الحرام . حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر عن قتادة ، مثله . وقال آخرون : هو استحلال الحرام فيه أو ركوبه الظلم في المسجد الحرام . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قوله :
وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ
الظلم في المسجد الحرام يعني أن تستحل من الحرام ما حرم الله عليك من لسان أو قتل ، فتظلم من لا يظلمك وتقتل من لا يقتلك ؛ فإذا فعل ذلك فقد وجب له عذاب أليم . حدثني بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد :
وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحادٍ بِظُلْمٍ
قال : يعمل فيه عملا سيئا الظلم في المسجد الحرام . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : شي حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ؛ مثله . حدثنا أبو كريب ونصر بن عبد الرحمن الأودي قالا : ثنا المحاربي ، عن سفيان عن السدي ، عن مرة عن عن عبد الله ، قال : ما من رجل يهم بسيئة فتكتب عليه ، ولو أن رجلا بعدن أن بين هم أن يقتل رجلا بهذا البيت ، لأذاقه الله من العذاب الأليم الظلم في المسجد الحرام . حدثنا مجاهد بن موسى ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا شعبة ، عن السدي ، عن مرة ، عن عبد الله قال مجاهد ، قال يزيد ، قال لنا شعبة ، رفعه ، وأنا لا أرفعه لك في قول الله :
وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ
الظلم في المسجد الحرام قال : " لو أن رجلا هم فيه بسيئة وهو بعدن أبين ، لأذاقه الله عذابا أليما " . حدثنا الفضل بن الصباح ، قال : ثنا محمد بن فضيل ، عن أبيه فضيل ، عن الضحاك بن مزاحم ، في قوله :
وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحادٍ بِظُلْمٍ
قال : إن الرجل ليهم بالخطيئة بمكة وهو في بلد آخر ولم يعملها ، فتكتب عليه الظلم في المسجد الحرام . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قول الله :
وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ
الظلم في المسجد الحرام قال : الإلحاد : الظلم في الحرم . وقال آخرون : بل معنى ذلك الظلم : استحلال الحرم متعمدا . ذكر من قال ذلك : حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال : قال ابن عباس :
بِإِلْحادٍ بِظُلْمٍ
قال : الذي يريد استحلاله متعمدا ، ويقال الشرك الظلم في المسجد الحرام . وقال آخرون : بل ذلك