بمعنى النصب ؛ قالوا : وهي تعد في خط المصحف بالألف ، فذلك دليل على صحة القراءة بالنصب فيه .
وقرأت ذلك عامة قراء العراق والمصرين : " ولؤلؤ " خفضا عطفا على إعراب الأساور الظاهر . واختلف الذي قرءوا ذلك كذلك في وجه إثبات الألف فيه ، فكان أبو عمرو بن العلاء فيما ذكر لي عنه يقول :
أثبتت فيه كما أثبتت في " قالوا " و " كالوا " . وكان الكسائي يقول : أثبتوها فيه للهمزة ، لأن الهمزة حرف من الحروف . والقول في ذلك عندي أنهما قراءتان مشهورتان قد قرأ بكل واحدة منهما علماء من القراء ، متفقتا المعنى صحيحتا المخرج في العربية ؛ فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب . وقوله :
وَلِباسُهُمْ فِيها حَرِيرٌ
يقول : ولبوسهم التي تلي أبشارهم فيها ثياب حرير . قوله :
وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ
يقول تعالى ذكره : وهداهم ربهم في الدنيا إلى شهادة أن لا إله إلا الله . كما : حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : ابن زيد ، في قوله :
وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ
قال : هدوا إلى الكلام الطيب : لا إله إلا الله ، والله أكبر ، والحمد لله ؛ قال الله :
إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ
حدثنا علي ، قال : ثنا عبد الله ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس :
وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ
قال : ألهموا . وقوله :
وَهُدُوا إِلى صِراطِ الْحَمِيدِ
يقول جل ثناؤه : وهداهم ربهم في الدنيا إلى طريق الرب الحميد ، وطريقه : دينه دين الإسلام الذي شرعه لخلقه وأمرهم أن يسلكوه ؛ والحميد : فعيل ، صرف من مفعول إليه ، ومعناه : أنه محمود عند أوليائه من خلقه ، ثم صرف من محمود إلى حميد .
القول في تأويل قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرامِ الَّذِي جَعَلْناهُ لِلنَّاسِ سَواءً الْعاكِفُ فِيهِ وَالْبادِ
يقول تعالى ذكره : إن الذين جحدوا توحيد الله وكذبوا رسله وأنكروا ما جاءهم به من عند ربهم
وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ
يقول : ويمنعون الناس عن دين الله أن يدخلوا فيه ، وعن المسجد الحرام الذي جعله الله للناس الذين آمنوا به كافة لم يخصص منها بعضا دون بعض ؛
سَواءً الْعاكِفُ فِيهِ وَالْبادِ
الحج يقول : معتدل في الواجب عليه من تعظيم حرمة المسجد الحرام ، وقضاء نسكه به ، والنزول فيه حيث شاء العاكف فيه ، وهو المقيم به ؛ والباد : وهو المنتاب إليه من غيره . واختلف أهل التأويل في تأويل ذلك ، فقال بعضهم :
معناه : سواء العاكف فيه وهو المقيم فيه والباد ، في أنه ليس أحدهما بأحق بالمنزل فيه من الآخر الحج . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا حكام ، عن عمرو ، عن يزيد بن أبي زياد ، عن ابن سابط ، قال :
كان الحجاج إذا قدموا مكة لم يكن أحد من أهل مكة بأحق بمنزله منهم ، وكان الرجل إذا وجد سعة نزل .
ففشا فيهم السرق ، وكل إنسان يسرق من ناحيته ، فاصطنع رجل بابا ، فأرسل إليه عمر : أتخذت بابا من حجاج بيت الله ؟ فقال : لا ، إنما جعلته ليحرز متاعهم . وهو قوله :
سَواءً الْعاكِفُ فِيهِ وَالْبادِ
الحج قال : الباد فيه كالمقيم ، ليس أحد أحق بمنزله من أحد إلا أن يكون أحد سبق إلى منزل . حدثنا محمد بن بشار ، قال :
ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن أبي حصين ، قال : قلت لسعيد بن جبير : أعتكف بمكة ؟ قال : أنت عاكف . وقرأ :
سَواءً الْعاكِفُ فِيهِ وَالْبادِ
الحج . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا حكام عن عنبسة ، عمن ذكره ، عن أبي صالح :
سَواءً الْعاكِفُ فِيهِ وَالْبادِ
العاكف : أهله ، والباد : المنتاب في المنزل سواء الحج . حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله :
سَواءً الْعاكِفُ فِيهِ وَالْبادِ
يقول :
ينزل أهل مكة وغيرهم في المسجد الحرام . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
سَواءً الْعاكِفُ فِيهِ وَالْبادِ
الحج قال : العاكف فيه : المقيم بمكة ؛ والباد : الذي يأتيه هم فيه سواء في البيوت .
حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة :
سَواءً الْعاكِفُ فِيهِ وَالْبادِ
الحج سواء فيه أهله وغير أهله . حدثنا الحسن ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة ، مثله . حدثنا ابن حميد ،