وَإِذْ بَوَّأْنا لِإِبْراهِيمَ مَكانَ الْبَيْتِ . ويعني بالبيت : الكعبة ، أَنْ لا تُشْرِكْ بِي شَيْئاً في عبادتك إياي . وَطَهِّرْ بَيْتِيَ الذي بنيته من عبادة الأوثان . كما : حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي عن سفيان عن ليث ، عن مجاهد ، في قوله : وَطَهِّرْ بَيْتِيَ قال : من الشرك . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن عطاء ، عن عبيد بن عمير ، قال : من الآفات والريب . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة : طَهِّرا بَيْتِيَ قال : من الشرك وعبادة الأوثان . وقوله : لِلطَّائِفِينَ يعني للطائفين به . وَالْقائِمِينَ بمعنى المصلين الذين هم قيام في صلاتهم . كما : حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا أبو تميلة ، عن أبي حمزة ، عن جابر ، عن عطاء في قوله : وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقائِمِينَ قال : القائمون في الصلاة . حدثنا الحسن ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة : وَالْقائِمِينَ قال : القائمون المصلون . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، مثله . حدثنا يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : وَالْقائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ قال : القائم والراكع والساجد هو المصلي ، والطائف هو الذي يطوف به . وقوله : وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ يقول : والركع السجود في صلاتهم حول البيت . القول في تأويل قوله تعالى : وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ . . . مَنافِعَ لَهُمْ . . . وَأَطْعِمُوا الْبائِسَ يقول تعالى ذكره : عهدنا إليه أيضا أن أذن في الناس بالحج ؛ يعني بقوله : وَأَذِّنْ أعلم وناد في الناس أن حجوا أيها الناس بيت الله الحرام . يَأْتُوكَ رِجالًا يقول : فإن الناس يأتون البيت الذي تأمرهم بحجه مشاة على أرجلهم ، عَلى كُلِّ ضامِرٍ يقول : وركبانا على كل ضامر وهي الإبل المهازيل . يقول : تأتي هذه الضوامر من كل فج عميق ؛ يقول : يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ من كل طريق ومكان ومسلك بعيد . وقيل : " يأتين " ، فجمع لأنه أريد بكل ضامر : النوق . ومعنى الكل : الجمع ، فلذلك قيل : " يأتين " . وقد زعم الفراء أنه قليل في كلام العرب : مررت على كل رجل قائمين ؛ قال : وهو صواب ، وقول الله : وَعَلى كُلِّ ضامِرٍ يَأْتِينَ ينبئ عن صحة جوازه . وذكر أن إبراهيم صلوات الله عليه لما أمره الله بالتأذين بالحج ، قام على مقامه فنادى : يا أيها الناس أن الله كتب عليكم الحج فحجوا بيته العتيق . وقد اختلف في صفة تأذين إبراهيم بذلك . فقال بعضهم : نادى بذلك ، كما : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا جرير ، عن قابوس ، عن أبيه أبو قابوس ، عن ابن عباس ، قال : لما فرغ إبراهيم من بناء البيت قيل له : أَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ قال : رب وما يبلغ صوتي ؟ قال : أذن وعلي البلاغ فنادى إبراهيم : أيها الناس كتب عليكم الحج إلى البيت العتيق فحجوا قال : فسمعه ما بين السماء والأرض ، أفلا ترى الناس يجيئون من أقصى الأرض يلبون ؟ حدثنا الحسن بن عرفة ، قال : ثنا محمد بن فضيل بن غزوان الضمي ، عن عطاء بن السائب ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال : لما بنى إبراهيم البيت أوحى الله إليه ، أن أذن في الناس بالحج قال : فقال إبراهيم . ألا أن ربكم قد اتخذ بيتا ، وأمركم أن تحجوه ، فاستجاب له ما سمعه من شيء من حجر وشجر وأكمة أو تراب أو شيء : لبيك اللهم لبيك حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يحيى بن واضح ، قال : ثنا ابن واقد ، عن أبي الزبير ، عن مجاهد ، عن ابن عباس : قوله : وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ قال : قام إبراهيم خليل الله على الحجر ، فنادى : يا أيها الناس كتب عليكم الحج ، فأسمع من في أصلاب الرجال وأرحام النساء ، فأجابه من آمن من سبق في علم الله أن يحج إلى يوم القيامة : لبيك اللهم لبيك حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن عطاء بن السائب ، عن سعيد بن جبير : وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجالًا قال : وقرت في قلب كل ذكر وأنثى . حدثني ابن حميد ، قال : ثنا حكام عن عمرو ، عن عطاء ، عن سعيد بن جبير ، قال : لما فرغ
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 106
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٠٦