تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
وَإِذْ بَوَّأْنا لِإِبْراهِيمَ مَكانَ الْبَيْتِ
. ويعني بالبيت : الكعبة ،
أَنْ لا تُشْرِكْ بِي شَيْئاً
في عبادتك إياي .
وَطَهِّرْ بَيْتِيَ
الذي بنيته من عبادة الأوثان . كما : حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي عن سفيان عن ليث ، عن مجاهد ، في قوله :
وَطَهِّرْ بَيْتِيَ
قال : من الشرك . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن عطاء ، عن عبيد بن عمير ، قال : من الآفات والريب . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة :
طَهِّرا بَيْتِيَ
قال : من الشرك وعبادة الأوثان . وقوله :
لِلطَّائِفِينَ
يعني للطائفين به .
وَالْقائِمِينَ
بمعنى المصلين الذين هم قيام في صلاتهم . كما : حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا أبو تميلة ، عن أبي حمزة ، عن جابر ، عن عطاء في قوله :
وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقائِمِينَ
قال : القائمون في الصلاة . حدثنا الحسن ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة :
وَالْقائِمِينَ
قال : القائمون المصلون . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، مثله . حدثنا يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
وَالْقائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ
قال : القائم والراكع والساجد هو المصلي ، والطائف هو الذي يطوف به . وقوله :
وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ
يقول : والركع السجود في صلاتهم حول البيت . القول في تأويل قوله تعالى :
وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ . . .
مَنافِعَ لَهُمْ . . .
وَأَطْعِمُوا الْبائِسَ
يقول تعالى ذكره : عهدنا إليه أيضا أن أذن في الناس بالحج ؛ يعني بقوله :
وَأَذِّنْ
أعلم وناد في الناس أن حجوا أيها الناس بيت الله الحرام .
يَأْتُوكَ رِجالًا
يقول : فإن الناس يأتون البيت الذي تأمرهم بحجه مشاة على أرجلهم ،
عَلى كُلِّ ضامِرٍ
يقول : وركبانا على كل ضامر وهي الإبل المهازيل . يقول : تأتي هذه الضوامر من كل فج عميق ؛ يقول :
يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ
من كل طريق ومكان ومسلك بعيد . وقيل : " يأتين " ، فجمع لأنه أريد بكل ضامر : النوق . ومعنى الكل : الجمع ، فلذلك قيل : " يأتين " . وقد زعم الفراء أنه قليل في كلام العرب : مررت على كل رجل قائمين ؛ قال : وهو صواب ، وقول الله :
وَعَلى كُلِّ ضامِرٍ يَأْتِينَ
ينبئ عن صحة جوازه . وذكر أن إبراهيم صلوات الله عليه لما أمره الله بالتأذين بالحج ، قام على مقامه فنادى : يا أيها الناس أن الله كتب عليكم الحج فحجوا بيته العتيق . وقد اختلف في صفة تأذين إبراهيم بذلك . فقال بعضهم : نادى بذلك ، كما : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا جرير ، عن قابوس ، عن أبيه أبو قابوس ، عن ابن عباس ، قال : لما فرغ إبراهيم من بناء البيت قيل له :
أَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ
قال : رب وما يبلغ صوتي ؟ قال : أذن وعلي البلاغ فنادى إبراهيم : أيها الناس كتب عليكم الحج إلى البيت العتيق فحجوا قال : فسمعه ما بين السماء والأرض ، أفلا ترى الناس يجيئون من أقصى الأرض يلبون ؟ حدثنا الحسن بن عرفة ، قال : ثنا محمد بن فضيل بن غزوان الضمي ، عن عطاء بن السائب ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال : لما بنى إبراهيم البيت أوحى الله إليه ، أن أذن في الناس بالحج قال : فقال إبراهيم . ألا أن ربكم قد اتخذ بيتا ، وأمركم أن تحجوه ، فاستجاب له ما سمعه من شيء من حجر وشجر وأكمة أو تراب أو شيء : لبيك اللهم لبيك حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يحيى بن واضح ، قال : ثنا ابن واقد ، عن أبي الزبير ، عن مجاهد ، عن ابن عباس : قوله :
وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ
قال : قام إبراهيم خليل الله على الحجر ، فنادى : يا أيها الناس كتب عليكم الحج ، فأسمع من في أصلاب الرجال وأرحام النساء ، فأجابه من آمن من سبق في علم الله أن يحج إلى يوم القيامة : لبيك اللهم لبيك حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن عطاء بن السائب ، عن سعيد بن جبير :
وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجالًا
قال : وقرت في قلب كل ذكر وأنثى . حدثني ابن حميد ، قال : ثنا حكام عن عمرو ، عن عطاء ، عن سعيد بن جبير ، قال : لما فرغ