إياه فرزقه الرجوع إلى ما يرضى عنه ، والعمل بطاعته ، وذلك هو كانت توبته التي تابها عليه . وقوله :
وَهَدى
يقول : وهداه للتوبة ، فوفقه لها . القول في تأويل قوله تعالى :
قالَ اهْبِطا مِنْها جَمِيعاً بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنِ اتَّبَعَ هُدايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقى
يقول تعالى ذكره : قال الله تعالى لآدم وحواء : اهبطا جميعا إلى الأرض
بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ
يقول : أنتما عدو إبليس وذريته ، وإبليس عدوكما وعدو ذريتكما . وقوله :
فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً
يقول : فإن يأتكم يا آدم وحواء وإبليس مني هدى : يقول : بيان لسبيلي ، وما أختاره لخلقي من دين
فَمَنِ اتَّبَعَ هُدايَ
يقول : فمن اتبع بياني ذلك وعمل به ، ولم يزغ منه
فَلا يَضِلُّ
يقول : فلا يزول عن محجة الحق ، ولكنه يرشد في الدنيا ويهتدي
وَلا يَشْقى
في الآخرة بعقاب الله ، لأن الله يدخله الجنة ، وينجيه من عذابه . وبنحو الذي قلنا في تأويل ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني الحسين بن يزيد الطحان ، قال : ثنا أبو خالد الأحمر ، عن عمرو بن قيس الملائي ، عن عكرمة عن ابن عباس ، قال : تضمن الله لمن قرأ القرآن ، واتبع ما فيه أن لا يضل في الدنيا ولا يشقى في الآخرة ، ثم تلا هذه الآية :
فَمَنِ اتَّبَعَ هُدايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقى
. حدثني نصر بن عبد الرحمن الأودي ، قال : ثنا حكام الرازي ، عن أيوب بن موسى ، عن مرو ، ثنا الملائي عن ابن عباس أنه قال : إن الله قد ضمن . . . فذكر نحوه . حدثنا ابن حميد ، قال :
ثنا حكام ، عن أيوب بن يسار أبي عبد الرحمن ، عن عمرو بن قيس ، عن رجل عن ابن عباس ، بنحوه .
حدثنا علي بن سهل الرملي ، قال : ثنا أحمد بن محمد النسائي ، عن أبي سلمة ، عن عطاء ، عن سعيد بن جبير ، قال : قال ابن عباس : من قرأ القرآن واتبع ما فيه عصمه الله من الضلالة ، ووقاه ، أظنه أنه قال : من هول يوم القيامة ، وذلك أنه قال :
فَمَنِ اتَّبَعَ هُدايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقى
في الآخرة . القول في تأويل قوله تعالى :
وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً . . .
رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي
يقول تعالى ذكره :
وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي
الذي أذكره به فتولى عنه ولم يقبله ولم يستجب له ، ولم يتعظ به فينزجر عما هو عليه مقيم من خلافه أمر ربه
فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً
يقول : فإن له معيشة ضيقة . والضنك من المنازل والأماكن والمعايش : الشديد يقال : هذا منزل ضنك : إذا كان ضيقا ، وعيش ضنك : الذكر والأنثى والواحد والاثنان والجمع بلفظ واحد ؛ ومنه قول عنترة :
وإن نزلوا بضنك أنزل
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني علي ، قال : ثنا عبد الله ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله :
فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً
يقول : الشقاء . حدثني محمد بن عمرو ، قال :
ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن قال : ثنا ورقاء جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله :
ضَنْكاً
قال : ضيقة . حدثنا الحسن ، قال : ثنا عبد الرزاق ، عن معمر ، عن قتادة ، في قوله :
فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً
قال : الضنك : الضيق . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا حكام ، عن عنبسة ، عن محمد بن عبد الرحمن ، عن القاسم بن أبي بزة ، عن مجاهد ، في قوله :
فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً
يقول :
ضيقة . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، مثله .
واختلف أهل التأويل في الموضع الذي جعل الله لهؤلاء المعرضين عن ذكره العيشة الضنك ، والحال التي جعلهم فيها ، فقال بعضهم : جعل ذلك لهم في الآخرة في جهنم ، وذلك أنهم جعل طعامهم فيها الضريع والزقوم . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو بن علي بن مقدم ، قال : ثنا يحيى بن سعيد ، عن عوف ، عن الحسن ، في قوله :
فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً
قال : في جهنم . حدثني يونس ، قال :
أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً
فقرأ حتى