ضَنْكاً
قال : عذاب القبر . حدثنا محمد بن إسماعيل الأحمسي ، قال : ثنا محمد بن عبيد ، قال : ثنا سفيان الثوري ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن أبي صالح ، في قوله :
فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً
قال : عذاب القبر . حدثني عبد الرحمن بن الأسود ، قال : ثنا محمد بن ربيعة ، قال : ثنا أبو عميس ، عن عبد الله بن مخارق عن أبيه مخارق ، عن عبد الله ، في قوله :
مَعِيشَةً ضَنْكاً
قال : عذاب القبر . حدثني عبد الرحيم البرقي ، قال : ثنا ابن أبي مريم ، قال : ثنا محمد بن جعفر وابن أبي حازم ، قالا : ثنا أبو حازم ، عن النعمان بن أبي عياش ، عن أبي سعيد الخدري
مَعِيشَةً ضَنْكاً
قال : عذاب القبر . قال أبو جعفر : وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال : هو عذاب القبر الذي : حدثنا به أحمد بن عبد الرحمن بن وهب ، قال :
ثنا عمي عبد الله بن وهب ، قال : أخبرني عمرو بن الحرث ، عن دراج ، عن ابن حجيرة عن أبي هريرة ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : " أتدرون فيم أنزلت هذه الآية :
فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى
أتدرون ما المعيشة الضنك ؟ " قالوا : الله ورسوله أعلم ، قال : وعذاب الكافر في قبره ، والذي نفسي بيده أنه ليسلط عليه تسعة وتسعون تنينا ، أتدرون ما التنين : تسعة وتسعون حيه ، لكل حيه سبعة رؤوس ، ينفخون في جسمه ويلسعونه ويخدشونه إلى يوم القيامة . وإن الله تبارك وتعالى اتبع ذلك بقوله :
وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقى
فكان معلوما بذلك أن المعيشة الضنك التي جعلها الله لهم قبل عذاب الآخرة ، لأن ذلك لو كان في الآخرة لم يكن لقوله
وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقى
معنى مفهوم ، لأن ذلك إن لم يكن تقدمه عذاب لهم قبل الآخرة ، حتى يكون الذي في الآخرة أشد منه ، بطل معنى قوله
وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقى
. فإذ كان ذلك كذلك ، فلا تخلو تلك المعيشة الضنك التي جعلها الله لهم من أن تكون لهم في حياتهم الدنيا ، أو في قبورهم قبل البعث ، إذ كان لا وجه لأن تكون في الآخرة لما قد بينا ، فإن كانت لهم في حياتهم الدنيا ، فقد يجب أن يكون كل من أعرض عن ذكر الله من الكفار ، فإن معيشته فيها ضنك ، وفي وجودنا كثيرا منهم أوسع معيشة من كثير من المقبلين على ذكر الله تبارك وتعالى ، القائلين له المؤمنين في ذلك ، ما يدل على أن ذلك ليس كذلك ، وإذ خلا القول في ذلك من هذين الوجهين صع الوجه الثالث ، وهو أن ذلك في البرزخ . وقوله :
وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى
اختلف أهل التأويل في صفة العمى الذي ذكر الله في هذه الآية ، أنه يبعث هؤلاء الكفار يوم القيامة به ، فقال بعضهم : ذلك عمى عن الحجة ، لا عمى عن البصر . ذكر من قال ذلك : حدثنا محمد بن إسماعيل الأحمسي ، قال : ثنا محمد بن عبيد ، قال : ثنا سفيان الثوري عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن أبي صالح ، في قوله :
وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى
قال : ليس له حجة . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قوله :
وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى
قال : عن الحجة . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، مثله ، وقيل : يحشر أعمى البصر . قال أبو جعفر : والصواب من القول في ذلك ما قال الله تعالى ذكره ، وهو أنه يحشر أعمى عن الحجة ورؤية الشيء كما أخبر جل ثناؤه ، فعم ولم يخصص . وقوله :
قالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيراً
اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك . فقال بعضهم في ذلك ، ما : حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرزاق ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد
قالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمى
لا حجة لي . وقوله :
وَقَدْ كُنْتُ بَصِيراً
اختلف أهل التأويل ذلك ، فقال بعضهم : معناه : وقد كنت بصيرا بحجتي . ذكر من قال ذلك : حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد
وَقَدْ كُنْتُ بَصِيراً
قال : عالما بحجتي . وقال آخرون : بل معناه : وقد كنت ذا يسر أيسر به الأشياء .