تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
بلغ :
وَلَمْ يُؤْمِنْ بِآياتِ رَبِّهِ
قال : هؤلاء أهل الكفر . قال : ومعيشة ضنكا في النار شوك من نار وزقوم وغسلين ، والضريع : شوك من نار ، وليس في القبر ولا في الدنيا معيشة ، ما المعيشة والحياة إلا في الآخرة ، وقرأ قول الله عز وجل :
يا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَياتِي
قال : لمعيشتي ؛ قال : والغسلين والزقوم : شيء لا يعرفه أهل الدنيا . حدثنا الحسن ، قال : ثنا عبد الرزاق ، عن معمر ، عن قتادة
فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً
قال : في النار . وقال آخرون : بل عنى بذلك : فإن له معيشة في الدنيا حراما . قال : ووصف الله جل وعز معيشتهم بالضنك ، لأن الحرام وإن اتسع فهو ضنك . ذكر من قال ذلك : حدثنا محمد بن حميد ، قال : ثنا يحيى بن واضح ، قال : ثنا الحسين بن واقد ، عن يزيد ، عن عكرمة في قوله :
مَعِيشَةً ضَنْكاً
قال : هي المعيشة التي أوسع الله عليه من الحرام . حدثني داود بن سليمان بن يزيد المكتب من أهل البصرة ، قال : ثنا عمرو بن جرير البجلي ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن قيس بن أبي حازم في قول الله :
مَعِيشَةً ضَنْكاً
قال : رزقا في معصيته . حدثني عبد الأعلى بن واصل ، قال : ثنا يعلى بن عبيد ، قال : ثنا أبو بسطام ، عن الضحاك
فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً
قال : الكسب الخبيث . حدثني محمد بن إسماعيل الصراري ، قال : ثنا محمد بن سوار ، قال : ثنا أبو اليقظان عمار بن محمد ، عن هارون بن محمد التيمي ، عن الضحاك ، في قوله :
فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً
قال : العمل الخبيث ، والرزق السيء . وقال آخرون ممن قال عنى أن لهؤلاء القوم المعيشة الضنك في الدنيا ، إنما قيل لها ضنك وإن كانت واسعة ، لأنهم ينفقون ما ينفقون من أموالهم على تكذيب منهم بالخلف من الله ، وإياس من فضل الله ، وسوء ظن منهم بربهم ، فتشتد لذلك عليهم معيشتهم وتضيق . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قوله :
وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً
يقول : كل مال أعطيته عبدا من عبادي قل أو كثر ، لا يتقيني فيه ، لا خير فيه ، وهو الضنك في المعيشة . ويقال : إن قوما ضلالا أعرضوا عن الحق وكانوا أولي سعة من الدنيا مكثرين ، فكانت معيشتهم ضنكا ، وذلك أنهم كانوا يرون أن الله عز وجل ليس بمخلف لهم معايشهم من سوء ظنهم بالله ، والتكذيب به ، فإذا كان العبد يكذب بالله ، ويسئ الظن به ، اشتدت عليه معيشته ، فذلك الضنك . وقال آخرون : بل عنى بذلك : أن ذلك لهم في البرزخ ، وهو عذاب القبر . ذكر من قال ذلك : حدثني يزيد بن مخلد الواسطي ، قال : ثنا خالد بن عبد الله ، عن عبد الرحمن بن إسحاق ، عن أبي حازم عن النعمان بن أبي عياش ، عن أبي سعيد الخدري ، قال في قول الله :
مَعِيشَةً ضَنْكاً
قال : عذاب القبر . حدثني محمد بن عبد الله بن بزيع ، قال : ثنا بشر بن المفضل ، قال : ثنا عبد الرحمن بن إسحاق ، عن أبي حازم ، عن النعمان بن أبي عياش ، عن أبي سعيد الخدري ، قال : إن المعيشة الضنك ، التي قال الله : عذاب القبر . حدثني حوثرة بن محمد المنقري ، قال : ثنا سفيان ، عن أبي حازم ، عن أبي سلمة ، عن أبي سعيد الخدري
فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً
قال : يضيق عليه قبره حتى تختلف أضلاعه . حدثني محمد بن عبد الله بن عبد الحكم ، قال : ثنا أبي وشعيب بن الليث ، عن الليث ، قال : ثنا خالد بن زيد ، عن ابن أبي هلال ، عن أبي حازم ، عن أبي سعيد ، أنه كان يقول : المعيشة الضنك : عذاب القبر ، إنه يسلط على الكافر في قبره تسعة وتسعون تنينا تنهشه وتخدش لحمه حتى يبعث . وكان يقال : لو أن تنينا منها نفخ الأرض لم تنبت زرعا . حدثنا مجاهد بن موسى ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا محمد بن عمرو ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة ، قال : يطبق على الكافر قبره حتى تختلف فيه أضلاعه ، وهي المعيشة الضنك التي قال الله :
مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى
. حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا جابر بن نوح ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن أبي صالح والسدي في قوله :
مَعِيشَةً