تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْراً
قال : جدا وورعا . وقد قال بعضهم في :
أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْراً
أن معناه : أو يحدث لهم شرفا ، بإيمانهم به . القول في تأويل قوله تعالى :
فَتَعالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ
يقول تعالى ذكره : فارتفع الذي له العبادة من جميع خلقه ، الملك الذي قهر سلطانه كل ملك وجبار ، الحق عما يصفه به المشركون من خلقه .
وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ
يقول جل ثناؤه لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : ولا تعجل يا محمد بالقرآن ، فتقرئه أصحابك ، أو تقرأه عليهم ، من قبل أن يوحى إليك بيان معانيه ، فعوتب على إكتابه وإملائه ما كان الله ينزله عليه من كتابه من كان يكتبه ذلك ، من قبل أن يبين له معانيه ، وقيل : لاتتله على أحد ، ولا تمله عليه ، حتى نبينه لك . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله :
وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ
قال : لا تتله على أحد حتى نبينه لك . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال : يقول : لا تتله على أحد حتى نتمه لك ؛ هكذا قال القاسم : حتى نتمه . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قوله :
وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ
يعنى : لا تعجل حتى نبينه لك . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة
وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ
أي بيانه حدثنا الحسن ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة
وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ
قال : تبيانه . حدثنا ابن المثنى وابن بشار ، قالا : ثنا محمد بن جعفر ، قال : ثنا شعبة ، عن قتادة
مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ
من قبل أن يبين لك بيانه . وقوله :
وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً
يقول تعالى ذكره : وقل يا محمد : رب زدني علما إلى ما علمتني ؛ أمره بمسألته من فوائده العلم ما لا يعلم . القول في تأويل قوله تعالى :
وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ
يقول تعالى ذكره : وإن يضيع يا محمد هؤلاء الذين نصرف لهم في هذا القرآن من الوعيد عهدي ، ويخالفوا أمري ، ويتركوا طاعتي ، ويتبعوا أمر عدوهم إبليس ، ويطيعوه في خلاف أمري ، فقديما ما فعل ذلك أبوهم آدم " ولقد عهدنا إليه " يقول : ولقد وصينا آدم وقلنا له :
إِنَّ هذا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ فَلا يُخْرِجَنَّكُما مِنَ الْجَنَّةِ
فوسوس إليه الشيطان فأطاعه ، وخالف أمري ، فحل به من عقوبتي ما حل . وعني جل ثناؤه بقوله :
مِنْ قَبْلُ
هؤلاء الذين أخبر أنه صرف لهم الوعيد في هذا القرآن ؛ وقوله :
فَنَسِيَ
يقول : فترك عهدي ، كما : حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، في قوله :
وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ
يقول : فترك . حدثنا الحسن ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قوله :
فَنَسِيَ
قال : ترك أمر ربه . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً
قال : قال له
يا آدَمُ إِنَّ هذا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ فَلا يُخْرِجَنَّكُما مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقى
فقرأ حتى بلغ :
لا تَظْمَؤُا فِيها وَلا تَضْحى
وقرأ حتى بلغ :
وَمُلْكٍ لا يَبْلى
قال : فنسي ما عهد إليه في ذلك ، قال : وهذا عهد الله إليه ، قال : ولو كان له عزم ما أطاع عدوه الذي حسده ، وأبي أن يسجد له مع من سجد له إبليس ، وعصى الله الذي كرمه وشرفه ، وأمر ملائكته فسجدوا له . حدثنا ابن المثنى وابن بشار قالا : ثنا يحيى بن سعيد ، وعبد الرحمن ، ومؤمل ، قالوا : ثنا سفيان ، عن الأعمش ، عن مسلم البطين ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال : إنما سمي الإنسان لأنه عهد إليه فنسي .
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 160 | محمد بن جرير الطبري