أخذه عن تسليم وطاعة ، كما قال الشاعر :
هل أنت مطيعي أيها القلب عنوة * ولم تلح نفس لم تلم في اختيالها
وقال آخر :
فما أخذوها عنوة عن مودة * ولكن بحد المشرفي استقالها
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله :
وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ
يقول : ذلت . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمى ، قال : ثنى أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قوله
وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ
يعني بعنت : استسلموا لي . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله :
وَعَنَتِ الْوُجُوهُ
قال : خشعت . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، مثله . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله :
وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ
أي ذلت الوجوه للحي القيوم . حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة ، في قوله :
وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ
قال : ذلت الوجوه . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال :
ثنا المعتمر بن سليمان ، عن أبيه سليمان ، قال : قال طلق : إذا سجد الرجل فقد عنا وجهه ، أو قال : عنا . حدثني أبو حصن عبد الله بن أحمد ، قال : ثنا عبثر ، قال : ثنا حصين ، عن عمرو بن مرة عن طلق بن حبيب ، في هذه الآية :
وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ
قال : هو وضع الرجل رأسه ويديه وأطراف قدميه . حدثني أبو السائب ، قال : ثنا ابن فضيل ، عن ليث ، عن عمرو بن مرة ، عن طلق بن حبيب في قوله :
وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ
قالا : وهو وضعك جبهتك وكفيك وركبتيك وأطراف قدميك في السجود . حدثنا خلاد بن أسلم ، قال ثنا محمد بن فضيل ، عن حصين ، عن عمرو بن مرة ، عن طلق بن حبيب في قوله :
وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ
قال : وضع الجبهة والأنف على الأرض . حدثني يعقوب : قال : ثنا هشيم ، قال :
أخبرنا حصين ، عن عمرو بن مره ، عن طلق بن حبيب ، في قوله :
وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ
قال : هو السجود على الجبهة والراحة والركبتين والقدمين . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال :
قال ابن زيد ، في قوله :
وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ
قال : أستأسرت الوجوه للحي القيوم ، صاروا أسارى كلهم له . قال : والعاني : الأسير . وقد بينا معنى الحي القيوم فيما مضى ، بما أغنى عن إعادته هاهنا . وقوله :
وَقَدْ خابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْماً
يقول تعالى ذكره : ولم يظفر بحاجته وطلبته من حمل إلى موقف القيادة شركا بالله ، وكفرا به ، وعملا بمعصيته . وبنحو الذي قلنا في تأويل ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة ، في قوله :
وَقَدْ خابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْماً
قال : من حمل شركا . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
وَقَدْ خابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْماً
قال : من حمل شركا ، الظلم هاهنا : الشرك . القول في تأويل قوله تعالى :
وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلا يَخافُ ظُلْماً وَلا هَضْماً
يقول تعالى ذكره وتقدست أسماؤه : ومن يعمل من صالحات الأعمال ، وذلك فيما قيل أداء فرائض الله التي فرضها على عباده
وَهُوَ مُؤْمِنٌ
يقول : وهو مصدق بالله ، وأنه مجاز أهل طاعته وأهل معاصيه على معاصيهم
فَلا يَخافُ ظُلْماً
يقول : فلا يخاف من الله أن يظلمه ، فيحمل عليه سيئات غيره ، فيعاقبه عليها
وَلا هَضْماً
يقول :
لا يخاف أن يهضمه حسناته ، فينقصه ثوابها . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر