تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
وهن يمشين بنا هميسا * إن يصدق الطير ننك لميسا
يعني بالهمس : صوت أخفاف الإبل في سيرها . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا علي بن عابس ، عن عطاء ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس
فَلا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْساً
قال : وطء الأقدام . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قوله
وَخَشَعَتِ الْأَصْواتُ لِلرَّحْمنِ فَلا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْساً
يعني : همس الأقدام ، وهو الوطء . حدثني علي ، قال : ثنا عبد الله ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس
فَلا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْساً
يقول : الصوت الخفي . حدثنا إسماعيل بن موسى السدي ، قال : أخبرنا شريك ، عن عبد الرحمن بن الأصبهاني ، عن عكرمة
فَلا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْساً
قال : وطء الأقدام . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا سليمان ، قال : ثنا حماد ، عن حميد ، عن الحسن
فَلا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْساً
قال : همس الأقدام . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة
فَلا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْساً
قال قتادة : كان الحسن يقول : وقع أقدام القوم . حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا ابن علية ، قال : ثنا ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قوله :
فَلا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْساً
قال : تهافتا ، وقال : تخافت الكلام . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله :
هَمْساً
قال : خفض الصوت . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، قال : خفض الصوت ، قال : وأخبرني عبد الله بن كثير ، عن مجاهد ، قال : كلام الإنسان لا تسمع تحرك شفتيه ولسانه . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، قوله :
فَلا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْساً
يقول : لا تسمع إلا مشيا ، قال : المشي الهمس : وطء الأقدام . القول في تأويل قوله تعالى :
يَوْمَئِذٍ لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا
يقول تعالى ذكره
يَوْمَئِذٍ لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ إِلَّا
شفاعة
مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ
أن يشفع
وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا
وأدخل في الكلام له دليلا على إضافة القول إلى كناية " من " وذلك كقول القاتل الآخر : رضيت لك عملك ، ورضيته منك ، وموضع من من قوله
إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ
نصب لأنه خلاف الشفاعة . وقوله
يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ
يقول تعالى ذكره : يعلم ربك يا محمد ما بين أيدي هؤلاء الذين يتبعون الداعي من أمر القيامة ، وما الذي يصيرون إليه من الثواب والعقاب
وَما خَلْفَهُمْ
يقول : ويعلم أمر ما خلفوه وراءهم من أمر الدنيا ، كما . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة
يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ
من أمر الساعة
وَما خَلْفَهُمْ
من أمر الدنيا . وقوله :
وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً
يقول تعالى ذكره : ولا يحيط خلقه به علما . ومعنى الكلام : أنه محيط بعباده علما ، ولا يحيط عباده به علما . وقد زعم بعضهم أن معنى ذلك : أن الله يعلم ما بين أيدي ملائكته وما خلفهم ، وأن ملائكته لا يحيطون علما بما بين أيدي أنفسهم وما خلفهم ، وقال : إنما أعلم بذلك الذين كانوا يعبدون الملائكة ، أن الملائكة كذلك لا تعلم ما بين أيديها وما خلفها ، موبخهم بذلك ومقرعهم بأن من كان كذلك ، فكيف يعبد ، وأن العبادة إنما تصلح لمن لا تخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء . القول في تأويل قوله تعالى :
وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ
يقول تعالى ذكره : استسرت وجوه الخلق ، واستسلمت للحي القيوم الذي لا يموت ، القيوم على خلقه بتدبيره إياهم ، وتصريفهم لما شاءوا . وأصل العنو الذل ، يقال منه : عنا وجهه لربه يعنو عنوا ، يعني خضع له وذل ، وكذلك قيل للأسير : عان لذلة الأسر . فأما قولهم : أخذت الشيء عنوة ، فإنه يكون وإن كان معناه يؤول إلى هذا أن يكون أخذه غلبة ، ويكون