من قال ذلك . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله
وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ
وإنما يقبل الله من العمل ما كان في إيمان . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قوله :
وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ
قال : زعموا أنها الفرائض . ذكر من قال ما قلنا في معنى قوله :
فَلا يَخافُ ظُلْماً وَلا هَضْماً
. حدثنا أبو كريب وسليمان بن عبد الجبار ، قالا : ثنا ابن عطية ، عن إسرائيل ، عن سماك ، عن عكرمة ، عن ابن عباس
فَلا يَخافُ ظُلْماً وَلا هَضْماً
قال : هضما . غصبا . حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية عن علي عن ابن عباس قال :
فَلا يَخافُ ظُلْماً وَلا هَضْماً
قال : لا يخاف ابن آدم يوم القيامة أن يظلم ، فيزاد عليه في سيئاته ، ولا يظلم فيهضم في حسناته . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قوله :
وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلا يَخافُ ظُلْماً وَلا هَضْماً
يقول : أنا قاهر لكم اليوم ، آخذكم بقوتي وشدتي ، وأنا قادر على قهركم وهضمكم ، فإنما بيني وبينكم العدل ، وذلك يوم القيامة . حدثت عن الحسين بن الفرج ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد بن سليمان ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله :
فَلا يَخافُ ظُلْماً وَلا هَضْماً
أما هضما فهو أن يقهر الرجل الرجل بقوته ، يقول الله يوم القيامة : لا آخذكم بقوتي وشدتي ، ولكن العدل بيني وبينكم ، ولا ظلم عليكم . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال :
ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله :
هَضْماً
قال : انتقاص شيء من حق عمله . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، مثله . حدثني موسى بن عبد الرحمن المسروقي ، قال : ثنا أبو أسامة ، عن مسعر ، قال : سمعت حبيب بن أبي ثابت يقول في قوله :
وَلا هَضْماً
قال : الهضم : الانتقاص . حدثنا الحسن ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة ، في قوله :
فَلا يَخافُ ظُلْماً وَلا هَضْماً
قال : ظلما أن يزاد في سيئاته ، ولا يهضم من حسناته . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله :
فَلا يَخافُ ظُلْماً وَلا هَضْماً
قال : لا يخاف أن يظلم ، فلا يجزى بعمله ، ولا يخاف أن ينتقص من حقه ، فلا يوفى عمله .
حدثنا الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا سلام بن مسكين ، عن ميمون بن سياه ، عن الحسن ، في قول الله تعالى :
فَلا يَخافُ ظُلْماً وَلا هَضْماً
قال : لا ينتقص الله من حسناته شيئا ، ولا يحمل عليه ذنب مسيء . وأصل الهضم : النقص ، يقال : هضمني فلان حقي ، ومنه امرأة هضيم : أي ضامرة البطن ، ومنه قولهم : قد هضم الطعام : إذا ذهب ، وهضمت لك من حقك : أي حططتك . القول في تأويل قوله تعالى :
وَكَذلِكَ أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا وَصَرَّفْنا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ . . .
ذِكْراً
يقول تعالى ذكره : كما رغبنا أهل الإيمان في صالحات الأعمال ، بوعدناهم ما وعدناهم ، كذلك حذرنا بالوعيد أهل الكفر بالمقام على معاصينا ، وكفرهم بأياتنا ، فأنزلنا هذا القرآن عربيا ، إذ كانوا عربا
وَصَرَّفْنا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ
فبيناه : يقول : وخوفناهم فيه بضروب من الوعيد .
لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ
يقول :
كي يتقونا ، بتصريفنا ما صرفنا فيه من الوعيد .
أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْراً
يقول : أو يحدث لهم هذا القرآن تذكرة ، فيعتبرون ويتعظون بفعلنا بالأمم التي كذبت الرسل قبلها ، وينزجرون عما هم عليه مقيمون من الكفر بالله . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة
وَكَذلِكَ أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا وَصَرَّفْنا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ
ما حذروا به من أمر الله وعقابه ، ووقائعه بالأمم قبلهم
أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ
القرآن
ذِكْراً
أي جدا وورعا . حدثنا الحسن ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة ، في قوله