تذكرها ، وذلك أن الزهري وجه بقراءته
أَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي
بالألف لا بالإضافة ، إلى أقم لذكراها ، لأن الهاء والألف حذفتا ، وهما مرادتان في الكلام ليوفق بينها وبين سائر رؤوس الآيات ، إذ كانت بالألف والفتح . ولو قال قائل في قراءة الزهري هذه التي ذكرنا عنه ، إنما قصد الزهري بفتحها تصييره الإضافة ألفا للتوفيق بينه وبين رؤوس الآيات قبله وبعده ، لأنه خالف بقراءته ذلك كذلك من قرأه بالإضافة ، وقال : إنما ذلك كقول الشاعر :
أطوف ما أطوف ثم آوي * إلى أما ويرويني النقيع
وهو يريد : إلى أمي ، وكقول العرب : يا أبا وأما ، وهي تريد : يا أبي وأمي ، كان له بذلك مقال . القول في تأويل قوله تعالى :
إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكادُ أُخْفِيها . . .
فَلا يَصُدَّنَّكَ عَنْها
يقول تعالى ذكره : إن الساعة التي يبعث الله فيها الخلائق من قبورهم لموقف القيامة جائية
أَكادُ أُخْفِيها
فعلى ضم الألف من أخفيها قراءة جميع قراء أمصار الإسلام ، بمعنى : أكاد أخفيها من نفسي ، لئلا يطلع عليها أحد ، وبذلك جاء تأويل أكثر أهل العلم . ذكر من قال ذلك : حدثني علي ، قال : ثنا عبد الله ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله :
أَكادُ أُخْفِيها
يقول : لا أظهر عليها أحدا غيري . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قوله :
إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكادُ أُخْفِيها
قال : لا تأتيكم إلا بغتة . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا أبو أحمد ، قال : ثنا سفيان ، عن ليث ، عن مجاهد
إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكادُ أُخْفِيها
قال : من نفسي . حدثنا محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قول الله :
أَكادُ أُخْفِيها
قال : من نفسي . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال :
ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، مثله . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا جرير ، عن عطاء بن السائب ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس
أَكادُ أُخْفِيها
قال : من نفسي . حدثني عبد الأعلى بن واصل ، قال : ثنا محمد بن عبيد الطنافسي ، قال : ثنا إسماعيل بن أبي خالد ، عن أبي صالح ، في قوله :
أَكادُ أُخْفِيها
قال : يخفيها من نفسه . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله :
أَكادُ أُخْفِيها
وهي في بعض القراءة : " أخفيها من نفسي " . ولعمري لقد أخفاها الله من الملائكة المقربين ، ومن الأنبياء المرسلين . حدثنا الحسن ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة ، قال : في بعض الحروف : " إن الساعة آتيه أكاد أخفيها من نفسي " . وقال آخرون : إنما هو :
" أكاد أخفيها " بفتح الألف من أخفيها بمعنى : أظهرها . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا