ذلك : حدثني علي بن داود ، قال : ثنا عبد الله ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله :
طُوىً
اسم للوادي . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : طوى : قال : اسم الوادي . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله
بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً
قال : ذاك الوادي هو طوى ، حيث كان موسى ، وحيث كان إليه من الله ما كان . قال : وهو نحو الطور .
وقال آخرون : بل هو أمر من الله لموسى أن يطأ الوادي بقدميه . ذكر من قال ذلك : حدثنا محمد بن منصور الطوسي ، قال : ثنا صالح بن إسحاق ، عن جعفر بن برقان ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، في قول الله تبارك وتعالى :
فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً
قال : طأ الوادي . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يحيى ، قال : ثنا الحسن ، عن يزيد ، عن عكرمة ، في قوله :
طُوىً
قال : طأ الوادي .
حدثنا محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن سعيد بن جبير ، في قول الله
طُوىً
قال : طأ الأرض حافيا ، كما تدخل الكعبة حافيا ، يقول : من بركة الوادي . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد
طُوىً
طأ الأرض حافيا . واختلفت القراء في قراءة ذلك ، فقرأه بعض قراء المدينة : " طوى " بضم الطاء وترك التنوين ، كأنهم جعلوه اسم الأرض التي بها الوادي ، كما قال الشاعر :
نصروا نبيهم وشدوا أزره * بحنين حين تواكل الأبطال
فلم يجر حنين ، لأنه جعله اسما للبلدة لا للوادي ، ولو كان جعله اسما للوادي لأجراه كما قرأت القراء :
وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ
وكما قال الآخر :
ألسنا أكرم الثقلين رحلا * وأعظمهم ببطن حراء نارا
فلم يجر حراء ، وهو حيل ، لأنه حمله اسما للبلدة ، فكدلك " طوى " في قراءة من لم يجره حمله اسما للأرض .
وقرأ ذلك عامة قراء أهل الكوفة :
طُوىً
بضم الطاء والتنوين ؛ وقارئو ذلك كذلك مختلفون في معناه على ما قد ذكرت من اختلاف أهل التأويل ؛ فأما من أراد به المصدر من طويت ، فلا مؤنة في تنوينه ، وأما من أراد أن يجعله اسما للوادي ، فإنه إنما يتونه لأنه اسم ذكر لا مؤنث ، وأن لام الفعل منه ياء ، فزاده ذلك خفة فأجراه كما قال الله :
وَيَوْمَ حُنَيْنٍ
إذ كان حنين اسم واد ، والوادي مذكر . قال أبو جعفر : وأولى القولين عندي بالصواب قراءة من قرأه بضم الطاء والتنوين ، لأنه إن يكن اسما للوادي فحظه التنوين لما ذكر قبل من العلة لمن قال ذلك ، وإن كان مصدرا أو مفسرا ، فكذلك