تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
منها خيفة ؛ فلما أراد الرجعة ، دنت منه ثم كلم من الشجرة ، فلما سمع الصوت استأنس ، وقال الله تبارك وتعالى :
يا مُوسى
فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً
فخلعها فألفاها . واختلف أهل العلم في السبب الذي من أجله أمر الله موسى بخلع نعليه ، فقال بعضهم : أمره بذلك ، لأنهما كانتا من جلد حمار ميت ، فكره أن يطأ بهما الوادي المقدس ، وأراد أن يمسه من بركة الوادي . ذكر من قال ذلك : حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن عاصم ، عن أبي قلابة ، عن كعب ، أنه رآهم يخلعون نعالهم في الصلاة فقال : أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل ذلك ، فقرئ عليه
فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً
فقال : كانت من جلد حمار ميت ، فأراد الله أن يمسه القدس . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يحيى بن واضح ، قال : ثنا الحسين ، عن يزيد ، عن عكرمة ، في قوله
فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ
قال : كانتا من جلد حمار ميت . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعد ، عن قتادة ، قال : حدثنا ، أن نعليه كانتا من جلد حمار ، فخلعهما ثم أتاه . حدثنا الحسن ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة ، في قوله
فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ
قال : كانتا من جلد حمار ، فقيل له اخلعهما . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج قال : وأخبرني عمر بن عطاء عن عكرمة وأبو سفيان ، عن معمر ، عن جابر الجعفي ، عن علي بن أبي طالب
فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ
قال : كانتا من جلد حمار ، فقيل له اخلعهما . قال : وقال قتادة مثل ذلك . وقال آخرون : كانتا من جلد بقر ، ولكن الله أراد أن يطأ موسى الأرض بقدميه ، ليصل إليه بركتها . ذكر من قال ذلك : حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، قال : قال ابن جريج ، قال الحسن : كانتا ، يعني نعلي موسى ، من بقر ، ولكن إنما أراد الله أن يباشر بقدميه بركة الأرض ، وكان قد قدس مرتين . قال ابن جريج : وقيل لمجاهد : زعموا أن نعليه كانتا من جلد حمار أو ميتة ، قال : لا ، ولكنه أمر أن يباشر بقدميه بركة الأرض . حدثني يعقوب ، قال : قال أبو بشر ، يعني ابن علية ، سمعت ابن أبي نجيح ، يقول في قوله :
فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً
قال : يقول : أفض بقدميك إلى بركة الوادي . قال أبو جعفر : وأولى القولين في ذلك بالصواب قول من قال : أمره الله تعالى ذكره بخلع نعليه ليباشر بقدميه بركة الوادي ، إذ كان واديا مقدسا . وإنما قلنا ذلك أولى التأويلين بالصواب ، لأنه لا دلالة في ظاهر التنزيل على أنه أمر بخلعهما من أجل أنهما من جلد حمار ولا لنجاستهما ، ولا خبر بذلك عمن يلزم بقوله الحجة ، وإن في قوله
إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ
بعقبه دليلا واضحا ، على أنه إنما أمره بخلعهما لما ذكرنا . ولو كان الخبر الذي : حدثنا به بشر قال : ثنا خلف بن خليفة عن حميد بن عبد الله بن الحرث ، عن ابن مسعود ، عن نبي الله صلى الله عليه وسلم ، قال : " يوم كلم الله موسى ، كانت عليه جبة صوف وكساء صوف ، وسراويل صوف ، ونعلان من جلد حمار غير