تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
النار فرآها ،
فَقالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ ناراً لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْها بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدىً
. وعني بقوله :
آنَسْتُ ناراً
وجدت ، ومن أمثال العرب : بعد اطلاع إيناس ، ويقال أيضا : بعد طلوع إيناس ، وهو مأخوذ من الأنس . وقوله :
لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْها بِقَبَسٍ
يقول : لعلي أجيئكم من النار التي آنست بشعلة . والقبس : هو النار في طرف العود أو القصبة . يقول القائل لصاحبه : أقبسني نارا ، فيعطيه إياها في طرف عود أو قصبة . وإنما أراد موسى بقوله لأهله :
لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْها بِقَبَسٍ
لعلي آتيكم بذلك لتصطلوا به ، كما : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، عن وهب بن منبه
لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْها بِقَبَسٍ
قال : بقبس تصطلون . وقوله :
أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدىً
دلالة تدل على الطريق الذي أضللناه ، إما من خبر هاد يهدينا إليه ، وإما من بيان وعلم نتبينه به ونعرفه . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني علي ، قال : ثنا عبد الله ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله :
أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدىً
يقول : من يدل على الطريق . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قول الله :
أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدىً
قال : هاديا يهديه الطريق . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، مثله . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد عن قتادة قوله :
أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدىً
أي هداة يهدونه الطريق . حدثني أحمد بن المقدام ، قال : ثنا المعتمر ، قال : سمعت أبي يحدث ، عن قتادة ، عن صاحب له ، عن حديث ابن عباس ، أنه زعم أنها أيلة
أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدىً
. وقال أبي أبو المعتمر : وزعم قتادة أنه هدى الطريق . حدثنا الحسن ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة ، في قوله
أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدىً
قال : من يهديني إلى الطريق . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، عن وهب بن منبه
أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدىً
قال : هدى عن علم الطريق الذي أضللنا بنعت من خبر . حدثني يونس ، قال : أخبرنا سفيان ، عن أبي سعيد ، عن عكرمة ، قال : قال ابن عباس
لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْها بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدىً
قال : كانوا أضلوا عن الطريق ، فقال : لعلي أجد من يدلني على الطريق ، أو آتيكم بقبس لعلكم تصطلون . القول في تأويل قوله تعالى :
فَلَمَّا أَتاها نُودِيَ يا مُوسى إِنِّي
يقول تعالى ذكره : فلما أتى النار موسى ، ناداه ربه :
يا مُوسى إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ
كما : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، عن وهب بن منبه ، قال : خرج موسى نحوها ، يعني نحو النار ، فإذا هي في شجر من العليق ، وبعض أهل الكتاب يقول في عوسجة ؛ فلما دنا استأخرت عنه ؛ فلما رأى استيخارها رجع عنها ، وأوجس في نفسه