تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
يسرون من الناس . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد
وَأَخْفى
قال : الوسوسة . حدثنا هناد ، قال : ثنا أبو الأحوص ، عن سماك ، عن عكرمة ، في قوله
يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفى
قال : أخفى حديث نفسك . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا الحسين بن الحسن الأشقر ، قال : ثنا أبو كدينة ، عن عطاء ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، في قوله
يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفى
قال : السر : ما يكون في نفسك اليوم . وأخفى : ما يكون في غد وبعد غد ، لا يعلمه إلا الله . وقال آخرون : بل معناه : وأخفى من السر ما لم تحدث به نفسك . ذكر من قال ذلك : حدثنا الفضل بن الصباح ، قال : ثنا ابن فضيل ، عن عطاء ، عن سعيد بن جبير ، في قوله :
يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفى
قال : السر : ما أسررت في نفسك ؛ وأخفى من ذلك : ما لم تحدث به نفسك . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة
وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفى
كنا نحدث أن السر ما حدثت به نفسك ، وأن أخفى من السر : ما هو كائن مما لم تحدث به نفسك . حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا سليمان بن حرب ، قال : ثنا أبو هلال ، قال : ثنا قتادة ، في قوله
يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفى
قال : يعلم ما أسررت في نفسك ، وأخفى : ما لم يكن وهو كائن . حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة ، في قوله
يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفى
قال : أخفى من السر : ما حدثت به نفسك ، وما لم تحدث به نفسك أيضا مما هو كائن . حدثت عن الحسين بن الفرج ، قال : سمعت أبا معاذ ، قال : ثنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله :
يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفى
أما السر : فما أسررت في نفسك . وأما أخفى من السر : فما لم تعمله وأنت عامله ، يعلم الله ذلك كله . وقال آخرون : بل معنى ذلك : إنه يعلم سر العباد ، وأخفى سر نفسه ، فلم يطلع عليه أحدا . ذكر من قال ذلك : حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله
يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفى
قال : يعلم أسرار العباد ، وأخفى سره فلا يعلم . قال أبو جعفر : وكأن الذين وجهوا ذلك إلى أن السر هو ما حدث به الإنسان غيره سرا ، وأن أخفى : معناه : ما حدث به نفسه ، وجهوا تأويل أخفى إلى الخفي . وقال بعضهم : قد توضع أفعل موضع الفاعل ، واستشهدوا لقيلهم ذلك بقول الشاعر :
تمنى رجال أن أموت وإن أمت * فتلك سبيل ، لست فيها بأوحد
والصواب من القول في ذلك ، قول من قال : معناه : يعلم السر وأخفى من السر ، لأن ذلك هو الظاهر من الكلام ؛ ولو كان معنى ذلك ما تأوله ابن زيد ، لكان الكلام : وأخفى الله سره ، لأن أخفى : فعل واقع متعد ، إذ كان بمعنى فعل على ما تأوله ابن زيد ، وفي انفراد أخفى من مفعوله ، والذي يعمل فيه لو كان بمعنى فعل الدليل الواضح على أنه بمعنى أفعل ، وأن تأويل الكلام : فإنه يعلم السر وأخفى منه . فإذ كان ذلك تأويله ، فالصواب من القول في معنى أخفى من السر أن يقال : هو ما علم الله مما أخفى عن العباد ،