تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى
لأن في قوله استوى ، ذكرا من الرحمن . القول في تأويل قوله تعالى :
لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما وَما تَحْتَ الثَّرى
: يقول تعالى ذكره : لله ما في السماوات وما في الأرض وما بينهما ، وما تحت الثرى ، ملكا له ، وهو مدبر ذلك كله ، ومصرف جميعه . ويعني بالثرى : الندى . يقال للتراب الرطب المبتل : ثرى منقوص ، يقال منه : ثريت الأرض تثرى ، ثرى منقوص ، والثرى : مصدر . وبنحو الذي قلنا في ذلك ، قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله :
وَما تَحْتَ الثَّرى
والثرى : كل شيء مبتل . حدثت عن الحسين بن الفرج ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله :
وَما تَحْتَ الثَّرى
ما حفر من التراب مبتلا . وإنما عنى بذلك وما تحت الثرى : وما تحت الأرضين السبع . كالذي : حدثني محمد بن إبراهيم السليمي المعروف بابن صدران ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا محمد بن رفاعة ، عن محمد بن كعب
وَما تَحْتَ الثَّرى
قال : الثرى : سبع أرضين . القول في تأويل قوله تعالى :
وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفى
يقول تعالى ذكره : وإن تجهر يا محمد بالقول ، أو تخف به ، فسواء عند ربك الذي له ما في السماوات وما في الأرض
فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ
يقول : فإنه لا يخفى عليه ما استسررته في نفسك ، فلم تبده بجوارحك ولم تتكلم بلسانك ، ولم تنطق به وأخفى . ثم اختلف أهل التأويل في المعني بقوله
وَأَخْفى
فقال بعضهم : معناه : وأخفى من السر ، قال : والذي هو أحفى من السر ما حدث به المرء نفسه ولم يعمله . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا حكام ، عن عمرو ، عن عطاء ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس
يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفى
قال : السر : ما عملته أنت وأخفى : ما قذف الله في قلبك مما لم تعمله . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثنى أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قوله
يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفى
يعني بأخفى : ما لم يعمله ، وهو عامله ؛ وأما السر : فيعني ما أسر في نفسه . حدثني علي ، قال : ثنا عبد الله ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله
يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفى
قال : السر : ما أسر ابن آدم في نفسه . وأخفى : قال : ما أخفى ابن آدم مما هو فاعله قبل أن يعمله ، فالله يعلم ذلك ، فعلمه فيما مضى من ذلك ، وما بقي علم واحد ، وجميع الخلائق عنده في ذلك كنفس واحدة ، وهو قوله :
ما خَلْقُكُمْ وَلا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ واحِدَةٍ
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، قال : قال ابن جريج ، قال سعيد بن جبير ، عن ابن عباس : السر : ما أسر الإنسان في نفسه ؛ وأخفى : ما لا يعلم الإنسان مما هو كائن . حدثني زكريا بن يحيى بن أبي زائدة ومحمد بن عمرو ، قالا : ثنا أبو عاصم ، عن عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قول الله :
يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفى
قال : أخفى : الوسوسة . زاد ابن عمرو والحرث في حديثيهما : والسر : العمل الذي