تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، مثله . وإنما اخترنا القول الذي قلناه في تأويل ذلك ، لأن ذلك تهديد من الله أهل الشرك به ، وهو عقيب قوله :
وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ
فكان تهديد من لم يقر بحجة الله الذي جرى الكلام بخطابه قبل ذلك أحرى من الخبر عمن انقطع ذكره عنه . وكان قتادة يقول في معنى السيئات في هذا الموضع ، ما : حدثنا به بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله :
أَ فَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئاتِ
أي الشرك . القول في تأويل قوله تعالى :
أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ فَما هُمْ بِمُعْجِزِينَ
يعني تعالى ذكره بقوله :
أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ
أو يهلكهم في تصرفهم في البلاد وترددهم في أسفارهم .
فَما هُمْ بِمُعْجِزِينَ
يقول جل ثناؤه : فإنهم لا يعجزون الله من ذلك إن أراد أخذهم كذلك . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني المثنى وعلي بن داود ، قالا : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله :
أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ
يقول : في اختلافهم . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قوله :
أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ فَما هُمْ بِمُعْجِزِينَ
قال : إن شئت أخذته في سفر . حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة :
أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ
في أسفارهم . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، مثله . وقال ابن جريج في ذلك ما : حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج :
أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ
قال : التقلب : أن يأخذهم بالليل والنهار . وأما قوله :
أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلى تَخَوُّفٍ
فإنه يعني : أو يهلكهم بتخوف ، وذلك بنقص من أطرافهم ونواحيهم الشيء بعد الشيء حتى يهلك جميعهم ، يقال منه : تخوف مال فلان الإنفاق : إذا انتقصه ، ونحو تخوفه من التخوف بمعنى التنقص ، قول الشاعر :
تخوف السير منها تامكا قردا * كما تخوف عود النبعة السفن
يعني بقوله : تخوف السير : تنقص سنامها . وقد ذكرنا عن الهيثم بن عدي أنه كان يقول : هي لغة لأزد شنوءة معروفة لهم ؛ ومنه قول الآخر :
تخوف عدوهم مالي وأهدى * سلاسل في الحلوق لها صليل
وكان الفراء يقول : العرب تقول : تحوفته : أي تنقصته ، تحوفا : أي أخذته من حافاته وأطرافه ، قال : فهذا الذي سمعته ، وقد أتى التفسير بالحاء وهما بمعنى . قال الفراء : ومثله ما قرئ بوجهين قوله :
إِنَّ لَكَ فِي النَّهارِ سَبْحاً
و " سبخا " . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن المسعودي ، عن إبراهيم بن عامر بن مسعود ، عن رجل ، عن عمر أنه سألهم عن هذه الآية :
أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ فَما هُمْ بِمُعْجِزِينَ أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلى تَخَوُّفٍ
فقالوا : ما نرى إلا أنه عند تنقص ما يردده من الآيات ، فقال عمر : ما أرى إلا أنه على ما تنتقصون من معاصي الله . قال : فخرج رجل ممن كان عند عمر ، فلقى أعرابيا ، فقال : يا فلان ما فعل ربك ؟ قال : قد تخيفته ، يعني تنقصته . قال : فرجع إلى عمر فأخبره ، فقال : قدر الله ذلك . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ،