تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
بالحبشة ، ثم بوأهم الله المدينة بعد ذلك فجعلها لهم دار هجرة ، وجعل لهم أنصارا من المؤمنين . حدثت عن القاسم بن سلام ، قال : ثنا هشيم ، عن داود بن أبي هند ، عن الشعبي :
لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيا حَسَنَةً
قال : المدينة . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قوله :
وَالَّذِينَ هاجَرُوا فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ ما ظُلِمُوا لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيا حَسَنَةً
قال : هم قوم هاجروا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من أهل مكة بعد ظلمهم ، وظلمهم المشركون . وقال آخرون : عنى بقوله :
لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيا حَسَنَةً
لنرزقهم في الدنيا رزقا حسنا . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، وحدثني المثنى ، قال : أخبرنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد
لَنُبَوِّئَنَّهُمْ
لنرزقنهم في الدنيا رزقا حسنا . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، مثله . حدثني الحرث ، قال : ثنا القاسم ، قال : ثنا هشيم ، عن العوام ، عمن حدثه أن عمر بن الخطاب كان إذا أعطى الرجل من المهاجرين عطاءه يقول : خذ بارك الله لك فيه ، هذا ما وعدك الله في الدنيا ، وما ذخره لك في الآخرة أفضل . ثم تلا هذه الآية :
لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ
وأولى القولين في ذلك بالصواب قول من قال : معنى
لَنُبَوِّئَنَّهُمْ
لنحلنهم ولنسكننهم ، لأن التبوء في كلام العرب الحلول بالمكان والنزول به . ومنه قول الله تعالى :
وَلَقَدْ بَوَّأْنا بَنِي إِسْرائِيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍ
وقيل : إن هذه الآية نزلت في أبي جندل بن سهيل . ذكر من قال ذلك : حدثني المثنى ، قال : أخبرنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الرزاق ، قال : ثنا جعفر بن سليمان ، عن داود بن أبي هند ، قال : نزلت
وَالَّذِينَ هاجَرُوا فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ ما ظُلِمُوا
إلى قوله :
وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ
في أبي جندل بن سهيل . وقوله :
وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ
يقول : ولثواب الله إياهم على هجرتهم فيه في الآخرة أكبر ، لأن ثوابه إياهم هنا لك الجنة التي يدوم نعيمها ولا يبيد . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قال : قال الله :
وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ
أي والله لما يثيبهم الله عليه من جنته أكبر
لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ
القول في تأويل قوله تعالى
الَّذِينَ صَبَرُوا
يقول تعالى ذكره : هؤلاء الذين وصفنا صفتهم ، وآتيناهم الثواب الذي ذكرناه ، الذين صيروا في الله على ما نابهم في الدنيا .
وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ
يقول : وبالله يثقون في أمورهم ، وإليه يستندون في نوائب الأمور التي تنوبهم . القول في تأويل قوله تعالى
وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : وما أرسلنا من قبلك يا محمد إلى أمة من الأمم ، للدعاء إلى توحيدنا والانتهاء إلى أمرنا ونهينا ، إلا رجالا من بني آدم نوحي إليهم وحينا لا ملائكة ، يقول : فلم نرسل إلى قومك إلا مثل الذي كنا نرسل إلى من قبلهم من الأمم من جنسهم وعلى منهاجهم .
فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ
يقول لمشركي قريش : وإن كنتم لا تعلمون أن الذين كنا نرسل إلى من قبلكم من الأمم رجال من بني آدم مثل محمد صلى الله عليه وسلم وقلتم هم ملائكة ؛ أي ظننتم أن الله كلمهم قبلا ،
فَسْئَلُوا أَهْلَ