فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ
ويقول : " إلا " بمعنى " غير " في هذا الموضع . وكان غيره يقول : إنما هذا على كلامين ، يريد : وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا أرسلنا بالبينات والزبر . قال : وكذلك قول القائل : ما ضرب إلا أخوك زيدا معناه : ما ضرب إلا أخوك ، ثم يبتدئ ضرب زيدا ، وكذلك ما مر إلا أخوك بزيد ما مر إلا أخوك ، ثم يقول : مر بزيد ؛ ويستشهد على ذلك ببيت الأعشى :
وليس مجيرا إن أتى الحي خائف * ولا قائلا إلا هو المتعيبا
ويقول : لو كان ذلك على كلمة لكان خطا ، لأن " المتعيبا " من صلة القائل ، ولكن جاز ذلك على كلامين .
وكذلك قول الآخر :
نبئتهم عذبوا بالنار جارهم * وهل يعذب إلا الله بالنار
فتأويل الكلام إذن : وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم أرسلناهم بالبينات والزبر ، وأنزلنا إليك الذكر . والبينات : هي الأدلة والحجج التي أعطاها الله رسله أدلة على نبوتهم شاهدة لهم على حقيقة ما أتوا به إليهم من عند الله . والزبر : هي الكتب ، وهي جمع زبور ، من زبرت الكتاب وذبرته :
إذا كتبته . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس :
بِالْبَيِّناتِ وَالزُّبُرِ
قال : الزبر : الكتب . حدثنا محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد :
بِالْبَيِّناتِ وَالزُّبُرِ
قال : الآيات . والزبر : الكتب . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال :
ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قال : الزبر : الكتب . حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : ثنا عبيد بن سليمان ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله :
بِالزُّبُرِ
يعني : بالكتب . وقوله :
وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ
يقول : وأنزلنا إليك يا محمد هذا القرآن تذكيرا للناس وعظة لهم .
لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ
يقول : لتعرفهم ما أنزل إليهم من ذلك .
وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ
يقول : وليتذكروا فيه ويعتبروا به ؛ أي بما أنزلنا إليك . وقد : حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الرزاق ، قال : ثنا الثوري ، قال : قال مجاهد :
وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ
قال : يطيعون . القول في تأويل قوله تعالى :
أَ فَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئاتِ أَنْ يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ
يقول تعالى ذكره : أفأمن الذين ظلموا المؤمنين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فراموا أن يفتنوهم عن دينهم من مشركي قريش الذين قالوا إذ قيل لهم ماذا أنزل ربكم : أساطير الأولين ، صدا منهم لمن أراد الإيمان بالله عن قصد السبيل ، أن يخسف الله بهم الأرض على كفرهم وشركهم ، أو يأتيهم عذاب الله من مكان لا يشعر به ولا يدري من أين يأتيه ؟ وكان مجاهد يقول : عنى بذلك نمرود بن كنعان . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ؛ وحدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الله ، عن ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد :
أَ فَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئاتِ أَنْ يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الْأَرْضَ
إلى قوله :
أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلى تَخَوُّفٍ
قال : هو نمرود بن كنعان وقومه . حدثنا القاسم ،