تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
الذِّكْرِ
وهم الذين قد قرءوا الكتب من قبلهم : التوراة والإنجيل ، وغير ذلك من كتب الله التي أنزلها على عباده . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا المحاربي ، عن ليث ، عن مجاهد :
فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ
قال : أهل التوراة . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا المحاربي ، عن سفيان ، قال : سألت الأعمش ، عن قوله :
فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ
قال : سمعنا أنه من أسلم من أهل التوراة والإنجيل . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، قوله :
وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ
قال : هم أهل الكتاب . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا عبيد الله ، عن إسرائيل ، عن أبي يحيى ، عن مجاهد ، عن ابن عباس :
فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ
قال : قال لمشركي قريش : إن محمدا في التوراة والإنجيل . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا عثمان بن سعيد ، قال : ثنا بشر بن عمارة ، عن أبي روق ، عن الضحاك ، عن ابن عباس ، قال : لما بعث الله محمدا رسولا ، أنكرت العرب ذلك ، أو من أنكر منهم ، وقالوا : الله أعظم من أن يكون رسوله بشرا مثل محمد . قال : فأنزل الله :
أَ كانَ لِلنَّاسِ عَجَباً أَنْ أَوْحَيْنا إِلى رَجُلٍ مِنْهُمْ
وقال :
وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ بِالْبَيِّناتِ وَالزُّبُرِ
فاسألوا أهل الذكر : يعني أهل الكتب الماضية ، أبشرا كانت الرسل التي أتتكم أم ملائكة ؟ فإن كانوا ملائكة أنكرتم ، وإن كانوا بشرا فلا تنكروا أن يكون محمد رسولا . قال : ثم قال :
وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرى
أي ليسوا من أهل السماء كما قلتم . وقال آخرون في ذلك ما : حدثنا به ابن وكيع ، قال : ثنا ابن يمان ، عن إسرائيل ، عن جابر ، عن أبي جعفر :
فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ
قال : نحن أهل الذكر . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ
قال : الذكر : القرآن . وقرأ :
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ
وقرأ :
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جاءَهُمْ
الآية . القول في تأويل قوله تعالى
بِالْبَيِّناتِ وَالزُّبُرِ . .
. ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ
يقول تعالى ذكره : أرسلنا بالبينات والزبر رجالا نوحي إليهم . فإن قال قائل : وكيف قيل بالبينات والزبر ؟ وما الجالب لهذه الباء في قوله
بِالْبَيِّناتِ
فإن قلت : جالبها قوله
أَرْسَلْنا
وهي من صلته ، فهل يجوز أن تكون صلة " ما " قبل " إلا " بعدها ؟ وإن قلت : جالبها غير ذلك ، فما هو ؟ وأين الفعل الذي جلبها ؟ قيل : قد اختلف أهل العربية في ذلك ، فقال بعضهم : الباء التي في قوله : " بالبينات " من صلة " أرسلنا " ، وقال : " إلا " في هذا الموضع ، ومع الجحد والاستفهام في كل موضع بمعنى " غير " . وقال : معنى الكلام : وما أرسلنا من قبلك بالبينات والزبر غير رجال نوحي إليهم ، ويقول على ذلك : ما ضرب إلا أخوك زيدا ، وهل كلم إلا أخوك عمرا ، بمعنى : ما ضرب زيدا غير أخيك ، وهل كلم عمرا إلا أخوك ؟ ويحتج في ذلك بقول أوس بن حجر :
أبني لبيني لستم بيد * إلا يد ليست لها عضد
ويقول : لو كانت " إلا " بغير معنى لفسد الكلام ، لأن الذي خفض الباء قبل " إلا " لا يقدر على إعادته بعد " إلا " لخفض اليد الثانية ، ولكن معنى " إلا " معنى " غير " . ويستشهد أيضا بقول الله عز وجل :
لَوْ كانَ
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 75 | محمد بن جرير الطبري