تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
نَفْعاً وَلا ضَرًّا
يقول : لا أقدر على اجتلاب نفع إلى نفسي ، ولا دفع ضر يحل بها عنها إلا ما شاء الله أن أملكه من ذلك بأن يقويني عليه ويعينني .
وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ
يقول : لو كنت أعلم ما هو كائن مما لم يكن بعد
لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ
يقول : لأعددت الكثير من الخير . ثم اختلف أهل التأويل في معنى الخير الذي عناه الله بقوله :
لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ
فقال بعضهم : معنى ذلك : لاستكثرت من العمل الصالح . ذكر من قال ذلك . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، قال : قال ابن جريج : قوله :
قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلا ضَرًّا
قال : الهدى والضلالة .
لَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ
قال : أعلم الغيب متى أموت لاستكثرت من العمل الصالح . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب قال : قال ابن زيد ، في قوله :
وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَما مَسَّنِيَ السُّوءُ
قال : لاجتنبت ما يكون من الشر واتقيته . وقال آخرون : معنى ذلك : ولو كنت أعلم الغيب لأعددت للسنة المجدبة من المخصبة ، ولعرفت الغلاء من الرخص ، واستعددت له في الرخص . وقوله :
وَما مَسَّنِيَ السُّوءُ
يقول : وما مسني الضر .
إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ
يقول : ما أنا إلا رسول الله أرسلني إليكم ، أنذر عقابه من عصاه منكم وخالف أمره ، وأبشر بثوابه وكرامته من آمن به وأطاعه منكم . وقوله :
لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
يقول : يصدقون بأني لله رسول ، ويقرون بحقية ما جئتهم به من عنده . القول في تأويل قوله تعالى :
هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ
. . . دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُما
يقول تعالى ذكره :
هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ
يعني بالنفس الواحدة : آدم ؛ كما : حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن سفيان ، عن رجل ، عن مجاهد :
خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ
قال : آدم عليه السلام . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله :
هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ
من آدم . ويعني بقوله :
وَجَعَلَ مِنْها زَوْجَها
وجعل من النفس الواحدة ، وهو آدم ، زوجها حواء ؛ كما : حدثني بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة :
وَجَعَلَ مِنْها زَوْجَها
حواء ، فجعلت من ضلع من أضلاعه ليسكن إليها . ويعني بقوله :
لِيَسْكُنَ إِلَيْها
ليأوي إليها لقضاء الحاجة ولذته . ويعني بقوله :
فَلَمَّا تَغَشَّاها
فلما تدثرها لقضاء حاجته منها فقضى حاجته منها ،
حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفاً
وفي الكلام محذوف ترك ذكره استغناء بما ظهر عما حذف ، وذلك قوله :
فَلَمَّا تَغَشَّاها حَمَلَتْ
وإنما الكلام : فلما تغشاها فقضى حاجته منها حملت . وقوله :
حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفاً
يعني بخفة الحمل : الماء الذي حملته حواء في رحمها من آدم أنه كان حملا خفيفا ، وكذلك هو حمل المرأة ماء الرجل خفيف عليها . وأما قوله :
فَمَرَّتْ بِهِ
فإنه يعني : استمرت بالماء : قامت به وقعدت ، وأتمت الحمل . كما : حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبو أسامة ، عن أبي عمير ، عن أيوب ، قال : سألت الحسن عن قوله :
حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفاً فَمَرَّتْ بِهِ
قال : لو كنت امرأ عربيا لعرفت ما هي ، إنما هي : فاستمرت به . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة :
فَلَمَّا تَغَشَّاها حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفاً فَمَرَّتْ بِهِ
استبان حملها . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد :
فَمَرَّتْ بِهِ
قال : استمر حملها . حدثني موسى ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، قوله :
حَمَلَتْ حَمْلًا
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 97 | محمد بن جرير الطبري