ثَقُلَتْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
قال : ثقل علمها على أهل السماوات وأهل الأرض أنهم لا يعلمون . وقال آخرون : معنى ذلك : أنها كبرت عند مجيئها على أهل السماوات والأرض . ذكر من قال ذلك . حدثني محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، وحدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق جميعا ، عن معمر ، قال : قال الحسن ، في قوله :
ثَقُلَتْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
يعني : إذا جاءت ثقلت على أهل السماء وأهل الأرض . يقول : كبرت عليهم . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج :
ثَقُلَتْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
قال : إذا جاءت انشقت السماء ، وانتثرت النجوم ، وكورت الشمس ، وسيرت الجبال ، وكان ما قال الله ؛ فذلك ثقلها . حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، قال : قال بعض الناس في " ثقلت " : عظمت . وقال آخرون : معنى قوله :
فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
على السماوات والأرض . ذكر من قال ذلك . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة :
ثَقُلَتْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
أي على السماوات والأرض . قال أبو جعفر : وأولى ذلك عندي بالصواب ، قول من قال : معنى ذلك : ثقلت الساعة في السماوات والأرض على أهلها أن يعرفوا وقتها وقيامها ؛ لأن الله أخفى ذلك عن خلقه ، فلم يطلع عليه منهم أحدا . وذلك أن الله أخبر بذلك بعد قوله :
قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي لا يُجَلِّيها لِوَقْتِها إِلَّا هُوَ
وأخبر بعده أنها لا تأتي إلا بغتة ، فالذي هو أولى أن يكون ما بين ذلك أيضا خبرا عن خفاء علمها عن الخلق ، إذ كان ما قبله وما بعده كذلك . وأما قوله :
لا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً
فإنه يقول : لا تجيء الساعة إلا فجأة ، لا تشعرون بمجيئها . كما : حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي :
لا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً
يقول : يبغتهم قيامها ، تأتيهم على غفلة . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة :
لا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً
قضى الله أنها لا تأتيكم إلا بغتة . قال : وذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يقول : " إن الساعة تهيج بالناس والرجل يصلح حوضه والرجل يسقي ما شيته والرجل يقيم سلعته في السوق والرجل يخفض ميزانه ويرفعه " . القول في تأويل قوله تعالى :
يَسْئَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْها
يقول تعالى ذكره : يسألك هؤلاء القوم عن الساعة ، كأنك حفي عنها . فقال بعضهم : يسألونك عنها كأنك حفي بهم .
وقالوا : معنى قوله : " عنها " التقديم وإن كان مؤخرا . ذكر من قال ذلك . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قوله :
يَسْئَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْها
يقول : كأن بينك وبينهم مودة ، كأنك صديق لهم . قال ابن عباس : لماسأل الناس محمدا صلى الله عليه وسلم عن الساعة سألوه سؤال قوم كأنهم يرون أن محمدا حفي بهم ، فأوحى الله إليه : إنما علمها عنده ، استأثر بعلمها ، فلم يطلع عليها ملكا ولا رسولا . حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، قال : قال قتادة : قالت قريش لمحمد صلى الله عليه وسلم : إن بيننا وبينك قرابة ، فأسر إلينا متى الساعة فقال الله :
يَسْئَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْها
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة :
يَسْئَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْها
أي حفي بهم . قال : قالت قريش : يا محمد أسر إلينا علم الساعة لما بيننا وبينك من القرابة لقرابتنا منك . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبو خالد الأحمر وهانئ بن سعيد ، عن حجاج ، عن خصيف ، عن مجاهد وعكرمة :
يَسْئَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْها
قال : حفي بهم حين يسألونك . حدثني