تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
الصلاح في الدين ، والصلاح في العقل والتدبير . وإذ كان ذلك كذلك ، ولا خبر عن الرسول يوجب الحجة بأن ذلك على بعض معاني الصلاح دون بعض ، ولا فيه من العقل دليل وجب أن يعم كما عمه الله ، فيقال إنهما قالا لئن آتيتنا صالحا بجميع معاني الصلاح . وأما معنى قوله :
لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ
فإنه لنكونن ممن يشكرك على ما وهبت له من الولد صالحا . القول في تأويل قوله تعالى :
فَلَمَّا آتاهُما صالِحاً جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ فِيما آتاهُما
يقول تعالى ذكره : فلما رزقهما الله ولدا صالحا كما سألا جعلا له شركاء فيما آتاهما ورزقهما . ثم اختلف أهل التأويل في الشركاء التي جعلاها فيما أوتيا من المولود ، فقال بعضهم : جعلا له شركاء في الاسم . ذكر من قال ذلك . حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا عبد الصمد ، قال ثنا عمر بن إبراهيم ، عن قتادة ، عن الحسن ، عن سمرة بن جندب ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : " كانت حواء لا يعيش لها ولد ، فنذرت لئن عاش لها ولد لتسمينه عبد الحرث ، فعاش لها ولد ، فسمته عبد الحرث ، وإنما كان ذلك من وحي الشيطان " . حدثني محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا معتمر ، عن أبيه ، قال : ثنا أبو العلاء ، عن سمرة بن جندب : أنه حدث أن آدم عليه السلام سمى ابنه عبد الحرث . حدثني محمد بن عبد الأعلى قال : ثنا المعتمر ، عن أبيه ، قال : ثنا ابن علية ، عن سليمان التيمي ، عن أبي العلاء بن الشخير ، عن سمرة بن جندب ، قال : سمى آدم ابنه : عبد الحرث . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، عن داود بن الحصين ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : كانت حواء تلد لآدم ، فتعبدهم لله ، وتسميه عبد الله وعبيد الله ونحو ذلك ، فيصيبهم الموت ، فأتاها إبليس وآدم ، فقال : إنكما لو تسميانه بغير الذي تسميانه لعاش فولدت له رجلا ، فسماه عبد الحرث ، ففيه أنزل الله تبارك وتعالى :
هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ
إلى قوله :
جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ فِيما آتاهُما
إلى آخر الآية . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس قوله في آدم :
هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ
إلى قوله :
فَمَرَّتْ بِهِ
فشكت أحبلت أم لا ؟
فَلَمَّا أَثْقَلَتْ دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُما لَئِنْ آتَيْتَنا صالِحاً
الآية ، فأتاهما الشيطان فقال : هل تدريان ما يولد لكما أم هل تدريان ما يكون أبهيمة تكون أم لا ؟ وزين لهما الباطل إنه غوي مبين . وقد كانت قبل ذلك ولدت ولدين فماتا ، فقال لهما الشيطان : إنكما إن لم تسمياه بي لم يخرج سويا ومات كما مات الأولان فسميا ولديهما عبد الحرث ؛ فذلك قوله :
فَلَمَّا آتاهُما صالِحاً جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ فِيما آتاهُما
الآية . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا حجاج ، عن ابن جريج ، قال : قال ابن عباس : لما ولد له أول ولد ، أتاه إبليس فقال : إني سأنصح لك في شأن ولدك هذا تسميه عبد الحرث فقال آدم : أعوذ بالله من طاعتك قال ابن عباس : وكان اسمه في السماء الحارث . قال آدم : أعوذ بالله من طاعتك إني أطعتك في أكل الشجرة ، فأخرجتني من الجنة ، فلن أطيعك . فمات ولده ، ثم ولد له بعد ذلك ولد آخر ، فقال : أطعني وإلا مات كما مات الأول فعصاه ، فمات ، فقال : لا أزال أقتلهم حتى تسميه عبد الحرث . فلم يزل به حتى سماه عبد الحرث ، فذلك قوله :
جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ فِيما آتاهُما
أشركه في طاعته في غير عبادة ، ولم يشرك بالله ، ولكن أطاعه . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن هارون ، قال : أخبرنا الزبير بن الخريت ، عن عكرمة ، قال : ما أشرك آدم ولا حواء ، وكان لا يعيش لهما ولد ، فأتاهما الشيطان فقال : إن سركما أن يعيش لكما ولد فسمياه عبد الحرث فهو قوله :
جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ فِيما آتاهُما
حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ،
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 99 | محمد بن جرير الطبري