تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
عن معمر ، عن قتادة :
فَلَمَّا تَغَشَّاها حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفاً
قال : كان آدم عليه السلام لا يولد له ولد إلا مات ، فجاءه الشيطان ، فقال : إن سرك أن يعيش ولدك هذا ، فسميه عبد الحرث ففعل ، قال : فأشركا في الاسم ولم يشركا في العبادة . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة :
فَلَمَّا آتاهُما صالِحاً جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ فِيما آتاهُما
ذكر لنا أنه كان لا يعيش لهما ولد ، فأتاهما الشيطان ، فقال لهما : سمياه عبد الحرث وكان من وحي الشيطان وأمره ، وكان شركا في طاعته ، ولم يكن شركا في عبادته . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد :
فَلَمَّا آتاهُما صالِحاً جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ فِيما آتاهُما فَتَعالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ
قال : كان لا يعيش لآدم وامرأته ولد ، فقال لهما الشيطان : إذا ولد لكما ولد ، فسمياه عبد الحرث ففعلا وأطاعاه ، فذلك قول الله :
فَلَمَّا آتاهُما صالِحاً جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ
الآية . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا ابن فضيل ، عن سالم بن أبي حفصة ، عن سعيد بن جبير ، قوله :
أَثْقَلَتْ دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُما
إلى قوله تعالى :
فَتَعالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ
قال : لما حملت حواء في أول ولد ولدته حين أثقلت ، أتاها إبليس قبل أن تلد ، فقال : يا حواء ما هذا الذي في بطنك ؟ فقالت : ما أدري . فقال : من أين يخرج ؟ من أنفك ، أو من عينك ، أو من أذنك ؟ قالت : لا أدري . قال : أرأيت إن خرج سليما أتطيعيني أنت فيما آمرك به ؟ قالت : نعم . قال : سميه عبد الحرث وقد كان يسمى إبليس الحرث ، فقالت : نعم . ثم قالت بعد ذلك لآدم : أتاني آت في النوم فقال لي كذا وكذا ، فقال : إن ذلك الشيطان فاحذريه ، فإنه عدونا الذي أخرجنا من الجنة ثم أتاها إبليس ، فأعاد عليها ، فقالت : نعم . فلما وضعته أخرجه الله سليما ، فسمته عبد الحرث ، فهو قوله :
جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ فِيما آتاهُما فَتَعالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ
حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا جرير وابن فضيل ، عن عبد الملك ، عن سعيد بن جبير ، قال : قيل له : أشرك آدم ؟ قال : أعوذ بالله أن أزعم أن آدم أشرك ولكن حواء لما أثقلت ، أتاها إبليس فقال لها : من أين يخرج هذا ، من أنفك أو من عينك أو من فيك ؟ فقنطها ، ثم قال : أرأيت إن خرج سويا زاد ابن فضيل لم يضرك ولم يقتلك أتطيعيني ؟ قالت : نعم . قال : فسميه عبد الحرث ففعلت . زاد جرير : فإنما كان شركه في الاسم . حدثني موسى بن هارون ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، قال : فولدت غلاما ، يعني حواء ، فأتاهما إبليس فقال : سموه عبدي وإلا قتلته قال له آدم عليه السلام : قد أطعتك وأخرجتني من الجنة ، فأبى أن يطيعه ، فسماه عبد الرحمن ، فسلط الله عليه إبليس فقتله . فحملت بآخر ؛ فلما ولدته قال لها : سميه عبدي وإلا قتلته قال له آدم : قد أطعتك فأخرجتني من الجنة . فأبى ، فسماه صالحا فقتله . فلما أن كان الثالث ، قال لهما : فإذا غلبتم فسموه عبد الحرث وكان اسم إبليس ؛ وإنما سمي إبليس حين أبلس . ففعلوا ، فذلك حين يقول الله :
جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ فِيما آتاهُما
يعني في التسمية . وقال آخرون : بل المعني بذلك رجل وامرأة من أهل الكفر من بني آدم جعلا لله شركاء من الآلهة والأوثان حين رزقهما ما رزقهما من الولد . وقالوا : معنى الكلام : هو الذي خلقكم من نفس واحدة وجعل منها زوجها ليسكن إليها ، فلما تغشاها : أي هذا الرجل الكافر ، حملت حملا خفيفا ، فلما أثقلت دعوتما الله ربكما . قالوا : وهذا مما ابتدئ به الكلام على وجه الخطاب ، ثم رد إلى الخبر عن الغائب ، كما قيل :
هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ حَتَّى إِذا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ
وقد بينا نظائر ذلك بشواهده فيما مضى قبل . ذكر من قال ذلك . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا سهل بن يوسف ، عن عمرو ، عن الحسن :
جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ فِيما آتاهُما
قال : كان هذا في بعض أهل الملل ، ولم يكن بآدم . حدثنا