محمد بن إسحاق ، قال : ثني محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت ، قال : ثني سعيد بن جبير أو عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : قال حمل بن أبي قشير وسمول بن زيد لرسول الله صلى الله عليه وسلم : يا محمد أخبرنا متى الساعة إن كنت نبيا كما تقول ، فإنا نعلم متى هي فأنزل الله تعالى :
يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ : أَيَّانَ مُرْساها قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي
إلى قوله :
وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ
حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن طارق بن شهاب ، قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يزال يذكر من شأن الساعة حتى نزلت :
يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها
قال أبو جعفر : والصواب من القول في ذلك أن يقال : إن قوما سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الساعة ، فأنزل الله هذه الآية ، وجائز أن يكون كانوا من قريش ، وجائز أن يكونوا كانوا من اليهود ؛ ولا خبر بذلك عندنا يجوز قطع القول على أي ذلك كان . فتأويل الآية إذن : يسألك لقوم الذين يسألونك عن الساعة أيان مرساها ، يقول : متى قيامها .
ومعنى " أيان " : " متى " في كلام العرب ، ومنه قول الراجز :
أيان تقضي حاجتي أيانا * أما ترى لنجحها إبانا
ومعنى قوله :
مُرْساها
قيامها ، من قول القائل : أرساها الله فهي مرساة ، وأرساها القوم : إذا حبسوها ، ورست هي ترسو رسوا . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك . حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي :
يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها
يقول متى قيامها . حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة قوله :
يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها
متى قيامها . وقال آخرون : معنى ذلك : منتهاها . وذلك قريب المعنى من معنى من قال : معناه : قيامها ، لأن انتهاءها : بلوغها وقتها . وقد بينا أن أصل ذلك الحبس والوقوف . ذكر من قال ذلك . حدثنا المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله :
يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها
يعني : منتهاها . وأما قوله :
قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي لا يُجَلِّيها لِوَقْتِها إِلَّا هُوَ
فإنه أمر من الله نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم بأن يجيب سائليه عن الساعة بأنه لا يعلم وقت قيامها إلا الله الذي يعلم الغيب ، وأنه لا يظهرها لوقتها ولا يعلمها غيره جل ذكره . كما : حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة :
قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي لا يُجَلِّيها لِوَقْتِها إِلَّا هُوَ
يقول :
علمها عند الله ، هو يجليها لوقتها ، لا يعلم ذلك إلا الله . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد :
لا يُجَلِّيها
يأتي بها . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال : قال مجاهد :
لا يُجَلِّيها
لا يأتي بها
إِلَّا هُوَ
حدثني محمد بن الحسين قال :
ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي :
لا يُجَلِّيها لِوَقْتِها إِلَّا هُوَ
يقول : لا يرسلها لوقتها إلا هو .
القول في تأويل قوله تعالى :
ثَقُلَتْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك ، فقال بعضهم : معنى ذلك : ثقلت الساعة على أهل السماوات والأرض أن يعرفوا وقتها ومجيئها لخفائها عنهم واستئثار الله بعلمها . ذكر من قال ذلك . حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، قوله :
ثَقُلَتْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
يقول : خفيت في السماوات والأرض ، فلم يعلم قيامها متى تقوم ملك مقرب ولا نبي مرسل . حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، وحدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق جميعا ، عن معمر ، عن بعض أهل التأويل :