تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
خَفِيفاً
قال : هي النطفة . وقوله
فَمَرَّتْ بِهِ
يقول : استمرت به . وقال آخرون : معنى ذلك : فشكت فيه . ذكر من قال ذلك . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : رثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، في قوله :
فَمَرَّتْ بِهِ
قال : فشكت أحملت أم لا . ويعني بقوله :
فَلَمَّا أَثْقَلَتْ
فلما صار ما في بطنها من الحمل الذي كان خفيفا ثقيلا ودنت ولادتها ، يقال منه : أثقلت فلانة إذا صارت ذات ثقل بحملها كما يقال : أتمر فلان : إذا صار ذا تمر . كما : حدثني موسى ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي :
فَلَمَّا أَثْقَلَتْ
كبر الولد في بطنها . قال أبو جعفر :
دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُما
يقول : نادى آدم وحواء ربهما وقالا : يا ربنا لئن آتيتنا صالحا لنكونن من الشاكرين . واختلف أهل التأويل في معنى الصلاح الذي أقسم آدم وحواء عليهما السلام أنه إن آتاهما صالحا في حمل حواء لنكونن من الشاكرين . فقال بعضهم : ذلك هو أن يكون الحمل غلاما . ذكر من قال ذلك . حدثني محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، قال : قال الحسن ، في قوله :
لَئِنْ آتَيْتَنا صالِحاً
قال : غلاما . وقال آخرون : بل هو أن يكون المولود بشرا سويا مثلهما ، ولا يكون بهيمة . ذكر من قال ذلك . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن سفيان ، عن زيد بن جبير الحسمي ، عن أبي البحتري ، في قوله :
لَئِنْ آتَيْتَنا صالِحاً لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ
قال : أشفقا أن يكون شيئا دون الإنسان . قال : ثنا يحيى بن يمان ، عن سفيان ، عن زيد بن جبير ، عن أبي البختري ، قال : أشفقا أن لا يكون إنسانا . قال : ثنا محمد بن عبيد ، عن إسماعيل ، عن أبي صالح ، قال : لما حملت امرأة آدم فأثقلت ، كانا يشفقان أن يكون بهيمة ،
دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُما لَئِنْ آتَيْتَنا صالِحاً
الآية . قال : ثنا جابر بن نوح ، عن أبي روق ، عن الضحاك ، عن ابن عباس ، قال : أشفقا أن يكون بهيمة . حدثني القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال : قال سعيد بن جبير : لما هبط آدم وحواء ، ألقيت الشهوة في نفسه فأصابها ، فليس إلا أن أصابها حملت ، فليس إلا أن حملت تحرك في بطنها ولدها ، قالت : ما هذا ؟ فجاءها إبليس ، فقال : أترين في الأرض إلا ناقة أو بقرة أو ضائنة أو ماعزة ؟ هو بعض ذلك . قالت : والله ما منى شيء إلا وهو يضيق عن ذلك . قالا : فأطيعيني وسميه عبد الحرث تلدي شبهكما مثلكما قال : فذكرت ذلك لآدم عليه السلام ، فقال : هو صاحبنا الذي قد أخرجنا من الجنة . فمات ، ثم حملت بآخر ، فجاءها فقال : أطيعيني وسميه عبد الحرث وكان اسمه في الملائكة الحارث وإلا ولدت ناقة أو بقرة أو ضائنة أو ماعزة ، أو قتلته ، فإني أنا قتلت الأول قال : فذكرت ذلك لآدم ، فكأنه لم يكرهه ، فسمته عبد الحرث ، فذلك قوله :
لَئِنْ آتَيْتَنا صالِحاً
يقول : شبهنا مثلنا ،
فَلَمَّا آتاهُما صالِحاً
قال : شبههما مثلهما . حدثني موسى ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي :
فَلَمَّا أَثْقَلَتْ
كبر الولد في بطنها جاءها إبليس ، فخوفها وقال لها : ما يدريك ما في بطنك ، لعله كلب أو خنزير أو حمار ؟ وما يدريك من أين يخرج ؟ أمن دبرك فيقتلك ، أو من قبلك ، أو ينشق بطنك فيقتلك ؟ فذلك حين
دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُما لَئِنْ آتَيْتَنا صالِحاً
يقول : مثلنا ،
لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ
قال أبو جعفر والصواب من القول في ذلك أن يقال : إن الله أخبر عن آدم وحواء أنهما دعوا الله ربهما بحمل حواء ، وأقسما لئن أعطاهما في بطن حواء صالحا ليكونان لله من الشاكرين . والصلاح قد يشمل معاني كثيرة . منها الصلاح في استواء الخلق . ومنها