تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
الحرث ، قال : ثنا عبد العزيز ، قال : ثنا إسرائيل ، عن سماك ، عن عكرمة ، عن ابن عباس :
يَسْئَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْها
قال : قربت منهم ، وتحفى عليهم . قال : وقال أبو مالك : كأنك حفي بهم ، قال : قريب منهم ، وتحفى عليهم . قال : وقال أبو مالك : كأنك حفي بهم فتحدثهم . حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي :
يَسْئَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْها
كأنك صديق لهم . وقال آخرون : بل معنى ذلك : كأنك قد استحفيت المسألة عنها فعلمتها . ذكر من قال ذلك . حدثني محمد ابن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد :
كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْها
استحفيت عنها السؤال حتى علمتها . حدثني الحرث ، قال : ثنا عبد العزيز ، قال : ثنا أبو سعد ، عن مجاهد في قوله :
كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْها
قال : استحفيت عنها السؤال حتى علمت وقتها . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا المحاربي ، عن جويبر ، عن الضحاك :
يَسْئَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْها
قال : كأنك عالم بها . حدثني الحرث قال : ثنا حامد بن نوح ، عن أبي روق ، عن الضحاك :
يَسْئَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْها
قال : كأنك تعلمها . حدثت عن الحسين بن الفرج ، قال : سمعت أبا معاذ ، قال : ثني عبيد بن سليمان ، عن الضحاك ، قوله :
يَسْئَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْها
يقول : يسألونك عن الساعة ، كأنك عندك علما منها .
قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي
حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن بعضهم :
كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْها
كأنك عالم بها . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْها
قال : كأنك عالم بها . وقال : أخفى علمها على خلقه . وقرأ :
إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ
حتى ختم السورة . حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس ، قوله :
يَسْئَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْها
يقول : كأنك يعجبك سؤالهم إياك .
قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ اللَّهِ
وقوله :
كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْها
يقول : لطيف بها . فوجه هؤلاء تأويل قوله :
كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْها
إلى حفي بها ، وقالوا : تقول العرب : تحفيت له في المسألة ، وتحفيت عنه . قالوا : ولذلك قيل : أتينا فلانا نسأل به ، بمعنى نسأل عنه . قال أبو جعفر : وأولى القولين في ذلك بالصواب قول من قال : معناه : كأنك حفي بالمسألة عنها فتعلمها . فإن قال قائل : وكيف قيل :
حَفِيٌّ عَنْها
ولم يقل حفي بها ، إن كان ذلك تأويل الكلام ؟ قيل : إن ذلك قيل كذلك ، لأن الحفاوة إنما تكون في المسألة ، وهي البشاشة للمسئول عند المسألة ، والإكثار من السؤال عنه ، والسؤال يوصل ب " عن " مرة وبالباء مرة ، فيقال : سألت عنه ، وسألت به ؛ فلما وضع قوله " حفي " موضع السؤال ، وصل بأغلب الحرفين اللذين يوصل بهما السؤال ، وهو " عن " ، كما قال الشاعر :
سؤال حفي عن أخيه كأنه * يذكره وسنان أو متواسن
وأما قوله :
قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ اللَّهِ
فإن معناه : قل يا محمد لسائليك عن وقت الساعة وحين مجيئها : لا علم لي بذلك ، ولا يعلم به إلا الله الذي يعلم غيب السماوات والأرض .
وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ
يقول : ولكن أكثر الناس لا يعلمون أن ذلك لا يعلمه إلا الله ، بل يحسبون أن علم ذلك يوجد عند بعض خلقه . القول في تأويل قوله تعالى :
قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلا ضَرًّا إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : قل يا محمد لسائليك عن الساعة أيان مرساها :
لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 96 | محمد بن جرير الطبري