تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣

مَتِينٌ يعني : قوي شديد ، ومنه قول الشاعر :

عدلن عدول الناس وأقبح يبتلى * أقاس من الهراب شد مماتن

يعني : سيرا شديدا باقيا لا ينقطع . القول في تأويل قوله تعالى : أَ وَلَمْ يَتَفَكَّرُوا ما بِصاحِبِهِمْ مِنْ جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ يقول تعالى ذكره : أو لم يتفكر هؤلاء الذين كذبوا بآياتنا فيتدبروا بعقولهم ، ويعلموا أن رسولنا الذي أرسلناه إليهم ، لا جنة به ولا خبل ، وأن الذي دعاهم إليه هو الدين الصحيح القويم والحق المبين . ولذا نزلت هذه الآية فيما قيل ، كما : حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قال : ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان على الصفا ، فدعا قريشا ، فجعل يفخذهم فخذا فخذا : يا بني فلان يا بني فلان فحذرهم بأس الله ، ووقائع الله ، فقال قائلهم : إن صاحبكم هذا لمجنون بات يصوت إلى الصباح ، أو حتى أصبح . فأنزل الله تبارك وتعالى : أَ وَلَمْ يَتَفَكَّرُوا ما بِصاحِبِهِمْ مِنْ جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ ويعني بقوله : إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ ما هو إلا نذير منذركم عقاب الله على كفركم به إن لم تنيبوا إلى الإيمان به ويعني بقوله : مُبِينٌ قد أبان لكم أيها الناس إنذاره ما أنذركم به من بأس الله على كفركم به . القول في تأويل قوله تعالى : أَ وَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ وَأَنْ عَسى أَنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ يقول تعالى ذكره : أو لم ينظر هؤلاء المكذبون بآيات الله في ملك الله وسلطانه في السماوات وفي الأرض وفيما خلق جل ثناؤه من شيء فيهما ، فيتدبروا ذلك ويعتبروا به ويعلموا أن ذلك ممن لا نظير له ولا شبيه ، ومن فعل من لا ينبغي أن تكون العبادة والدين الخالص إلا له ، فيؤمنوا به ويصدقوا رسوله وينيبوا إلى طاعته ويخلعوا الأنداد والأوثان ويحذروا أن تكون آجالهم قد اقتربت فيهلكوا على كفرهم ويصيروا إلى عذاب الله وأليم عقابه . وقوله : فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ يقول : فبأي تخويف وتحذير وترهيب بعد تحذير محمد صلى الله عليه وسلم وترهيبه الذي أتاهم به من عند الله في آي كتابه يصدقون ، إن لم يصدقوا بهذا الكتاب الذي جاءكم به محمد صلى الله عليه وسلم من عند الله تعالى . القول في تأويل قوله تعالى : مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلا هادِيَ لَهُ وَيَذَرُهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ يقول تعالى ذكره : إن إعراض هؤلاء الذين كذبوا بآياتنا ، التاركي النظر في حجج الله والفكر فيها ، لإضلال الله إياهم ، ولو هداهم الله لاعتبروا وتدبروا فأبصروا رشدهم ؛ ولكن الله أضلهم فلا يبصرون رشدا ولا يهتدون سبيلا ، ومن أضله عن الرشاد فلا هادي له . ولكن الله يدعهم في تماديهم في كفرهم وتمردهم في شركهم يترددون ، ليستوجبوا الغاية التي كتبها الله لهم من عقوبته وأليم نكاله . القول في تأويل قوله تعالى : يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها اختلف أهل التأويل في الذين عنوا بقوله : يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ فقال بعضهم : عني بذلك قوم رسول الله صلى الله عليه وسلم من قريش ، وكانوا سألوا عن ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم . ذكر من قال ذلك . حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، قال : قالت قريش لمحمد صلى الله عليه وسلم : إن بيننا وبينك قرابة ، فأسر إلينا متى الساعة فقال الله : يَسْئَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْها وقال آخرون : بل عني به قوم من اليهود . ذكر من قال ذلك . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا يونس بن بكير ، قال : ثنا