المشركين إلا يعذبهم الله وهم يصدون عن المسجد الحرام ، ولم يكونوا أولياء الله
إِنْ أَوْلِياؤُهُ
يقول :
ما أولياء الله إلا المتقون ، يعني : الذين يتقون الله بأداء فرائضه ، واجتناب معاصيه .
وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ
يقول : ولكن أكثر المشركين لا يعلمون أن أولياء الله المتقون ، بل يحسبون أنهم أولياء الله . وبنحو ما قلنا قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي :
وَما كانُوا أَوْلِياءَهُ إِنْ أَوْلِياؤُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ
هم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قول الله :
إِنْ أَوْلِياؤُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ
من كانوا وحيث كانوا . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق :
وَما كانُوا أَوْلِياءَهُ إِنْ أَوْلِياؤُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ
الذين يخرجون منه ، ويقيمون الصلاة عنده ، أي : أنت يعني النبي صلى الله عليه وسلم ومن آمن بك . القول في تأويل قوله تعالى :
وَما كانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكاءً وَتَصْدِيَةً
يقول تعالى ذكره : وما لهؤلاء المشركين إلا يعذبهم الله وهم يصدون عن المسجد الحرام الذي يصلون لله فيه ويعبدونه ، ولم يكونوا لله أولياء ، بل أولياؤه الذين يصدونهم عن المسجد الحرام وهم لا يصلون في المسجد الحرام .
وَما كانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ
يعني : بيت الله العتيق ،
إِلَّا مُكاءً
وهو الصفير ، يقال منه : مكا يمكو مكوا ومكاء ، وقد قيل : إن المكو : أن يجمع الرجل يديه ثم يدخلهما في فيه ثم يصيح ، ويقال منه : مكت است الدابة مكاء : إذا نفخت بالريح ، ويقال : إنه لا يمكو إلا است مكشوفة ، ولذلك قيل للاست المكوة ، سميت بذلك ؛ ومن ذلك قول عنترة :
وحليل غانية تركت مجدلا * تمكو فريصته كشدق الأعلم
وقول الطرماح :
فنحا لأولاها بطعنة محفظ * تمكو جوانبها من الإنهار
بمعنى : تصوت . وأما التصدية فإنها التصفيق ، يقال منه : صدى يصدي تصدية ، وصفق وصفح بمعنى واحد . وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن موسى بن قيس عن حجر بن عنبس :
إِلَّا مُكاءً وَتَصْدِيَةً
قال : المكاء : التصفير ، والتصدية : التصفيق .
حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس : قوله :
وَما كانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكاءً وَتَصْدِيَةً
المكاء : التصفير ، والتصدية : التصفيق . حدثني محمد بن سعد ، قال :
ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قوله :
وَما كانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكاءً وَتَصْدِيَةً
يقول : كانت صلاة المشركين عند البيت مكاء ، يعني : التصفير ، وتصدية يقول : التصفيق .
حدثني محمد بن عمارة الأسدي ، قال : ثنا عبيد الله بن موسى ، قال : أخبرنا فضيل ، عن عطية :
وَما كانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكاءً وَتَصْدِيَةً
قال : التصفيق والصفير . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن قرة بن خالد ، عن عطية ، عن ابن عمر ، قال : المكاء : التصفيق ، والتصدية : الصفير . قال : وأمال ابن عمر خده إلى جانب . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا وكيع ، عن قرة بن خالد ، عن عطية ، عن ابن عمر :
وَما كانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكاءً وَتَصْدِيَةً
قال : المكاء والتصدية : الصفير والتصفيق . حدثني الحرث ، قال : ثنا القاسم ، قال سمعت محمد بن الحسين يحدث عن قرة بن خالد ، عن عطية العوفي ، عن ابن عمر ، قال : المكاء : الصفير ، والتصدية : التصفيق . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا أبو عامر ، قال : ثنا قرة ، عن عطية ، عن ابن عمر ، في قوله :
وَما كانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكاءً وَتَصْدِيَةً
قال : المكاء : الصفير ، والتصدية :
التصفيق . وقال قرة : وحكى لنا عطية فعل ابن عمر ، فصفر وأمال خده وصفق بيديه . حدثني يونس ، قال :
أخبرنا ابن وهب ، قال : أخبرني بكر بن مضر ، عن جعفر بن ربيعة ، قال : سمعت أبا سلمة بن عبد الرحمن