تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا إسحاق بن إسماعيل ، عن يعقوب القمي ، عن جعفر ، عن ابن أبزى :
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ
قال : نزلت في أبي سفيان ، استأجر يوم أحد ألفين من الأحابيش من بني كنانة ليقاتل بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم سوى من استجاش من العرب . حدثنا ابن وكيع قال : أخبرنا أبي عن خطاب بن عثمان العصفري ، عن الحكم بن عتيبة :
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ
قال : نزلت في أبي سفيان ، أنفق على المشركين يوم أحد أربعين أوقية من ذهب ، وكانت الأوقية يومئذ اثنين وأربعين مثقالا . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله :
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ
الآية ، قال : لما قدم أبو سفيان بالعير إلى مكة ، أنشد الناس ودعاهم إلى القتال حتى غزا نبي الله من العام المقبل ، وكانت بدر في رمضان يوم الجمعة صبيحة سابع عشرة من شهر رمضان ، وكانت أحد في شوال يوم السبت لإحدى عشرة خلت منه في العام الرابع . حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، قال : قال الله فيما كان المشركون ومنهم أبو سفيان يستأجرون الرجال يقاتلون محمدا بهم :
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ
وهو محمد صلى الله عليه وسلم
فَسَيُنْفِقُونَها ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً
يقول : ندامة يوم القيامة وويلا
ثُمَّ يُغْلَبُونَ
. حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قول الله :
يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ
الآية ، حتى قوله :
أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ
قال : في نفقة أبي سفيان على الكفار يوم أحد . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، قال : ثنا محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري ومحمد بن يحيى بن حبان وعاصم بن عمر بن قتادة والحصين بن عبد الرحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ قالوا : لما أصابت المسلمون يوم بدر من كفار قريش من أصحاب القليب ورجع فلهم إلى مكة ، ورجع أبو سفيان بعيره ، مشى عبد الله بن ربيعة وعكرمة بن أبي جهل وصفوان بن أمية في رجال من قريش أصيب آباؤهم وأبناؤهم وإخوانهم ببدر ، فكلموا أبا سفيان بن حرب ومن كان له في تلك العير عير أبو سفيان من قريش تجارة ، فقالوا : يا معشر قريش ، إن محمدا قد وتركم وقتل خياركم ، فأعينونا بهذا المال على حربه لعلنا أن ندرك منه ثأرا بمن أصيب منا ففعلوا . قال : ففيهم كما ذكر عن ابن عباس أنزل الله :
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ
إلى قوله :
وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ
. حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق :
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ
إلى قوله :
يُحْشَرُونَ
يعني النفر الذين مشوا إلى أبي سفيان وإلى من كان له مال من قريش في تلك التجارة ، فسألوهم أن يعينوهم على حرب رسول الله صلى الله عليه وسلم ففعلوا . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : أخبرني سعيد بن أبي أيوب ، عن عطاء بن دينار ، في قول الله :
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ
الآية ، نزلت في أبي سفيان بن حرب . وقال بعضهم : عني بذلك المشركون من أهل بدر . ذكر من قال ذلك . حدثت عن الحسين بن الفرج ، قال : سمعت أبا معاذ ، قال : ثنا عبيد بن سليمان ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله :
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ
الآية ، قال : هم أهل بدر . والصواب من القول في ذلك عندي ما قلنا ، وهو أن يقال : إن الله أخبر عن الذين كفروا به من مشركي قريش أنهم ينفقون أموالهم ، ليصدوا عن سبيل الله ، لم يخبرنا بأي أولئك عنى ، غير أنه عم بالخبر الذين كفروا ، وجائز أن يكون عنى : المنفقين أموالهم لقتال رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه بأحد ، وجائز أن يكون عنى المنفقين منهم ذلك ببدر ، وجائز أن يكون عنى الفريقين . وإذا كان ذلك كذلك ، فالصواب في ذلك أن يعم كما عم جل ثناؤه الذين كفروا من قريش . القول في تأويل قوله تعالى :
لِيَمِيزَ اللَّهُ
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 160 | محمد بن جرير الطبري