وَما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ
وفيهم المؤمنون ، يستغفرون ؛ يغفر لمن فيهم من المسلمين . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا إسحاق بن إسماعيل الرازي وأبو داود الحفري ، عن يعقوب ، عن جعفر ، عن ابن أبزى :
وَما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ
قال : بقية من بقي من المسلمين منهم ، فلما خرجوا ، قال :
وَما لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ
. حدثنا ابن وكيع قال : ثنا عمران بن عيينة ، عن حصين ، عن أبي مالك :
وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ
قال :
أهل مكة . وأخبرنا أبي ، عن سلمة بن نبيط ، عن الضحاك :
وَما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ
قال :
المؤمنون من أهل مكة .
وَما لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ
قال : المشركون من أهل مكة . حدثنا ابن وكيع قال : ثنا أبو خالد ، عن جويبر ، عن الضحاك :
وَما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ
قال :
المؤمنون يستغفرون بين ظهرانيهم . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال :
ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس قوله :
وَما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ
يقول : الذين آمنوا معك يستغفرون بمكة ، حتى أخرجك والذين آمنوا معك . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، قال : قال ابن جريج ، قال : ابن عباس : لم يعذب قرية حتى يخرج النبي منها والذين آمنوا معه ويلحقه بحيث أمر .
وَما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ
يعني المؤمنين . ثم أعاد إلى المشركين ، فقال :
وَما لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ
. حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ
قال : يعني أهل مكة . وقال آخرون : بل معنى ذلك : وما كان الله ليعذب هؤلاء المشركين من قريش بمكة وأنت فيهم يا محمد ، حتى أخرجك من بينهم .
وَما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ
وهؤلاء المشركون يقولون : يا رب غفرانك وما أشبه ذلك من معاني الاستغفار بالقول . قالوا : وقوله :
وَما لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ
في الآخرة . ذكر من قال ذلك . أحمد بن منصور الرمادي ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا عكرمة ، عن أبي زميل ، عن ابن عباس : إن المشركين كانوا يطوفون بالبيت يقولون : لبيك لا شريك لك لبيك ، فيقول النبي صلى الله عليه وسلم : " قد قد " فيقولون : لا شريك لك إلا شريك هو لك تملكه وما ملك ، ويقولون : غفرانك غفرانك . فأنزل الله :
وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ
. فقال ابن عباس : كان فيهم أمانان : نبي الله والاستغفار ، قال : فذهب النبي صلى الله عليه وسلم وبقي الاستغفار .
وَما لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَما كانُوا أَوْلِياءَهُ إِنْ أَوْلِياؤُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ
قال : فهذا عذاب الآخرة ، قال : وذاك عذاب الدنيا . حدثني الحرث ، قال : ثنا عبد العزيز ، قال : ثنا أبو معشر ، عن يزيد بن رومان ومحمد بن قيس قالا : قالت قريش بعضها لبعض : محمد أكرمه الله من بيننا
اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ ، فَأَمْطِرْ عَلَيْنا
الآية ؛ فلما أمسوا ندموا على ما قالوا ، فقالوا : غفرانك اللهم فأنزل الله :
وَما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ
إلى قوله :
لا يَعْلَمُونَ
. حدثني ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، قال : كانوا يقولون : يعني المشركين والله إن الله لا يعذبنا ونحن نستغفر ، ولا يعذب أمة ونبيها معها حتى يخرجه عنها وذلك من قوله ورسول الله صلى الله عليه وسلم بين أظهرهم ، فقال الله لنبيه صلى الله عليه وسلم يذكر له جهالتهم وغرتهم واستفتاحهم على أنفسهم ، إذ قالوا
اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ
كما أمطرتها على قوم لوط ، وقال حين نعى عليهم سوء أعمالهم :
وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ
، أي بقولهم ، وإن كانوا يستغفرون كما قال :
وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ
من آمن الله وعبده ، أي أنت ومن تبعك . حدثنا الحسن بن الصباح البزار ، قال : ثنا أبو بردة ، عن أبي موسى ، قال : إنه كان فيكم أمانان : قوله :
وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ
قال : أما النبي صلى الله عليه وسلم فقد مضى ، وأما الاستغفار فهو دائر فيكم إلى يوم القيامة . حدثني الحرث ، قال : ثنا عبد العزيز ،