تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
قال : ثنا يونس بن أبي إسحاق ، عن عامر أبي الخطاب الثوري قال : سمعت أبا العلاء يقول : كان لأمة محمد صلى الله عليه وسلم أمنتان : فذهبت إحداهما ، وبقيت الأخرى :
وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ
الآية . وقال آخرون : معنى ذلك : وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم يا محمد ، وما كان الله معذب المشركين وهم يستغفرون ، أي : لو استغفروا . قالوا : ولم يكونوا يستغفرون ؛ فقال جل ثناؤه إذ لم يكونوا يستغفرون :
وَما لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ
. ذكر من قال ذلك . حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة :
وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ
قال : إن القوم لم يكونوا يستغفرون ، ولو كانوا يستغفرون ما عذبوا . وكان بعض أهل العلم يقول : هما أمانان أنزلهما الله ، فأما أحدهما فمضى نبي الله ، وأما الآخر فأبقاه الله رحمة بين أظهركم ، الاستغفار والتوبة . حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، قال : قال الله لرسوله :
وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ
يقول : ما كنت أعذبهم وهم يستغفرون ، ولو استغفروا وأقروا بالذنوب لكانوا مؤمنين ، وكيف لا أعذبهم وهم لا يستغفرون ، وما لهم ألا يعذبهم الله وهم يصدون عن محمد وعن المسجد الحرام حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ
قال : يقول : لو استغفروا لم أعذبهم . وقال آخرون : معنى ذلك : وما كان الله ليعذبهم وهم يسلمون . قالوا : واستغفارهم كان في هذا الموضع : إسلامهم . ذكر من قال ذلك . حدثنا سوار بن عبد الله ، قال : ثنا عبد الملك بن الصباح ، قال : ثنا عمران بن حدير ، عن عكرمة ، في قوله :
وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ
قال : سألوا العذاب ، فقال : لم يكن ليعذبهم وأنت فيهم ، ولم يكن ليعذبهم وهم يدخلون في الإسلام . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله :
وَأَنْتَ فِيهِمْ
قال : بين أظهرهم . وقوله :
وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ
قال : يسلمون . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد :
وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ
بين أظهرهم
وَما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ
قال : وهم يسلمون .
وَما لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ
. حدثني الحرث ، قال : ثنا عبد العزيز ، قال : ثنا محمد بن عبيد الله ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد :
وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ
قال : بين أظهرهم .
وَما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ
قال : دخولهم في الإسلام . وقال آخرون : بل معنى ذلك : وفيهم من قد سبق له من الله الدخول في الإسلام . ذكر من قال ذلك . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله :
وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ
يقول : ما كان الله سبحانه يعذب قوما وأنبياؤهم بين أظهرهم حتى يخرجهم . ثم قال :
وَما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ
يقول : ومنهم من قد سبق له من الله الدخول في الإيمان ، وهو الاستغفار ، ثم قال :
وَما لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ
فعذبهم يوم بدر بالسيف . وقال آخرون : بل معناه : وما كان الله معذبهم وهم يصلون . ذكر من قال ذلك . حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله :
وَما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ
يعني : يصلون ، يعني بهذا أهل مكة . حدثني موسى بن عبد الرحمن المسروقي ، قال : ثنا حسين الجعفي ، عن زائدة ، عن منصور ، عن مجاهد ، في قول الله :
وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ
قال : يصلون . حدثنا عن الحسين بن الفرج ، قال : سمعت أبا معاذ ، قال : ثنا عبيد بن سليمان ، قال : سمعت الضحاك بن مزاحم يقول في قوله :
وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ