تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
مِثْلَ هذا
قال : كان النضر بن الحرث يختلف تاجرا إلى فارس ، فيمر بالعباد وهم يقرءون الإنجيل ، ويركعون ويسجدون . فجاء مكة ، فوجد محمدا صلى الله عليه وسلم قد أنزل عليه وهو يركع ويسجد ، فقال النضر : قد سمعنا ، لو نشاء لقلنا مثل هذا للذي سمع من العباد . فنزلت :
وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا قالُوا قَدْ سَمِعْنا لَوْ نَشاءُ لَقُلْنا مِثْلَ هذا
قال : فقص ربنا ما كانوا قالوا بمكة ، وقص قولهم :
إِذْ قالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ
الآية . حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، قال : كان النضر بن الحرث بن علقمة أخو بني عبد الدار يختلف إلى الحيرة ، فيسمع سجع أهلها وكلامهم . فلما قدم مكة ، سمع كلام النبي صلى الله عليه وسلم والقرآن ، فقال :
قَدْ سَمِعْنا لَوْ نَشاءُ لَقُلْنا مِثْلَ هذا إِنْ هذا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ
يقول : أساجيع أهل الحيرة . حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا محمد بن جعفر ، قال : ثنا شعبة ، عن أبي بشر ، عن سعيد بن جبير قال : قتل النبي صلى الله عليه وسلم يوم بدر صبرا : عقبة بن أبي معيط ، وطعيمة بن عدي ، والنضر بن الحارث ؛ وكان المقداد أسر النضر ، فلما أمر بقتله قال المقداد : يا رسول الله أسيري فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : وإنه كان يقول في كتاب الله ما يقول " . فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتله . فقال المقداد : أسيري فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اللهم أغن المقداد من فضلك " فقال المقداد : هذا الذي أردت . وفيه نزلت هذه الآية :
وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا
الآية . حدثني يعقوب ، قال : ثنا هشيم ، قال : أخبرنا أبو بشر ، عن سعيد بن جبير : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قتل يوم بدر ثلاثة رهط من قريش صبرا المطعم بن عدي ، والنضر بن الحرث ، وعقبة بن أبي معيط . قال : فلما أمر بقتل النضر ، قال المقداد بن الأسود : أسيري يا رسول الله قال : " إنه كان يقول في كتاب الله وفي رسوله ما كان يقول " قال : فقال ذلك مرتين أو ثلاثا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " اللهم أغن المقداد من فضلك " وكان المقداد أسر النضر . القول في تأويل قوله تعالى :
وَإِذْ قالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ
يقول تعالى ذكره : واذكر يا محمد أيضا ما حل بمن قال :
اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ
إذ مكرت لهم ، فأتيتهم بعذاب أليم . وكان ذلك العذاب : قتلهم بالسيف يوم بدر . وهذه الآية أيضا ذكر أنها نزلت في النضر بن الحرث . ذكر من قال ذلك . حدثني يعقوب ، قال : ثنا هشيم ، قال : ثنا أبو بشر ، عن سعيد بن جبير ، في قوله :
وَإِذْ قالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ
قال : نزلت في النضر بن الحرث . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله :
إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ
قال : قول النضر بن الحرث بن علقمة بن كلدة . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد :
اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ
قول النضر بن الحرث بن علقمة بن كلدة من بني عبد الدار . حدثني المثنى قال : أخبرنا إسحاق ، قال : أخبرنا عبد الله ، عن ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قوله :
إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ
قال : هو النضر بن الحرث بن كلدة . حدثنا أحمد بن إسحاق ، قال : ثنا أبو أحمد ، قال : ثنا طلحة بن عمرو ، عن عطاء ، قال : قال رجل من بني عبد الدار ، يقال له النضر بن كلدة :
اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ
فقال الله :
وَقالُوا رَبَّنا عَجِّلْ لَنا قِطَّنا قَبْلَ يَوْمِ الْحِسابِ
وقال :
وَلَقَدْ جِئْتُمُونا فُرادى كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ
وقال :
سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ لِلْكافِرينَ
قال عطاء : لقد نزل فيه بضع عشرة آية من كتاب الله . حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، قال : فقال : يعني النضر بن الحرث اللهم إن كان ما يقول محمد هو الحق من عندك
فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ