عليا رضي الله عنه ، فرد الله مكرهم . حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرني أبي أبو عبد الرزاق ، عن عكرمة ، قال : لما خرج النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر إلى الغار ، أمر علي بن أبي طالب ، فنام في مضجعه ، فبات المشركون يحرسونه . فإذا رأوه نائما حسبوا أنه النبي صلى الله عليه وسلم فتركوه . فلما أصبحوا ثاروا إليه وهم يحسبون أنه النبي صلى الله عليه وسلم فإذا هم بعلي ، فقالوا : أين صاحبك ؟ قال :
لا أدري . قال : فركبوا الصعب والذلول في طلبه . حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الرزاق ، عن معمر ، قال : أخبرني عثمان الجريري : أن مقسما مولى ابن عباس أخبره عن ابن عباس ، في قوله :
وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ
قال : تشاورت قريش ليلة بمكة ، فقال بعضهم : إذا أصبح فأثبتوه بالوثاق يريدون النبي صلى الله عليه وسلم وقال بعضهم : بل اقتلوه وقال بعضهم : بل أخرجوه فأطلع الله نبيه على ذلك ، فبات علي رضي الله عنه على فراش النبي صلى الله عليه وسلم تلك الليلة ، وخرج النبي صلى الله عليه وسلم حتى لحق بالغار ، وبات المشركون يحرسون عليا ، يحسبون أنه النبي صلى الله عليه وسلم . فلما أصبحوا ثاروا إليه ، فلما رأوه عليا رضي الله عنه ، رد الله مكرهم ، فقالوا : أين صاحبك ؟ قال : لا أدري . فاقتصوا أثره ؛ فلما بلغوا الجبل ومروا بالغار ، رأوا على بابه نسج العنكبوت ، قالوا :
لو دخل هاهنا لم يكن نسج على بابه فمكث فيه ثلاثا . حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن مفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي :
وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ
قال : اجتمعت مشيخة قريش يتشاورون في النبي صلى الله عليه وسلم بعد ما أسلمت الأنصار وفرقوا أن يتعالى أمره إذا وجد ملجأ لجأ إليه . فجاء إبليس في صورة رجل من أهل نجد ، فدخل معهم في دار الندوة ؛ فلما أنكروه قالوا : من أنت ؟ فوالله ما كل قومنا أعلمناهم مجلسنا هذا قال : أنا رجل من أهل نجد أسمع من حديثكم وأشير عليكم . فاستحيوا فخلوا عنه . فقال بعضهم : خذوا محمدا إذا اصطبح على فراشه ، فاجعلوه في بيت نتربص به ريب المنون والريب : هو الموت ، والمنون : هو الدهر قال إبليس : بئسما قلت ، تجعلونه في بيت فيأتي أصحابه فيخرجونه فيكون بينكم قتال قالوا : صدق الشيخ . قال : أخرجوه من قريتكم قال إبليس : بئسما قلت ، تخرجونه من قريتكم وقد أفسد سفهاءكم فيأتي قرية أخرى فيفسد سفهاءهم فيأتيكم بالخيل والرجال . قالوا : صدق الشيخ .
قال أبو جهل ، وكان أولاهم بطاعة إبليس : بل نعمد إلى كل بطن من بطون قريش ، فنخرج منهم رجلا فنعطيهم السلاح ، فيشدون على محمد جميعا فيضربونه ضربة رجل واحد ، فلا يستطيع بنو عبد المطلب أن يقتلوا قريشا ، فليس لهم إلا الدية . قال إبليس : صدق ، وهذا الفتى هو أجودكم رأيا .
فقاموا على ذلك ، واخبر الله رسوله صلى الله عليه وسلم فنام على الفراش ، وجعلوا عليه العيون . فلما كان في بعض الليل ، انطلق هو وأبو بكر إلى الغار ، ونام علي بن أبي طالب على الفراش ، فذلك حين يقول الله :
لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ
والإثبات : هو الحبس والوثاق ، وهو قوله :
وَإِنْ كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْها وَإِذاً لا يَلْبَثُونَ خِلافَكَ إِلَّا قَلِيلًا
يقول : يهلكهم . فلما هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة لقيه عمر ، فقال له : ما فعل القوم ؟ وهو يرى أنهم قد أهلكوا حين خرج النبي صلى الله عليه وسلم من بين أظهرهم ، وكذلك كان يصنع بالأمم ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم :
" أخروا بالقتال " . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد :
لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ
قال : كفار قريش أرادوا ذلك بمحمد صلى الله عليه وسلم قبل أن يخرج من مكة . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد نحوه .
حدثني ابن وكيع ، قال : ثنا هانئ بن سعيد ، عن حجاج ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد نحوه ؛ إلا أنه قال : فعلوا ذلك بمحمد . حدثني محمد بن سعد قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي عن أبيه أب جد سعد ،