ويروى : " وتأتي مثله " . وقال آخرون : معناه : لا تخونوا الله والرسول ، ولا تخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون .
ذكر من قال ذلك . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس : قوله :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَماناتِكُمْ
يقول : لا تخونوا : يعني لا تنقصوها . فعلى هذا التأويل : لا تخونوا الله والرسول ، ولا تخونوا أماناتكم . واختلف أهل التأويل في معنى الأمانة التي ذكرها الله في قوله :
وَتَخُونُوا أَماناتِكُمْ
فقال بعضهم : هي ما يخفى عن أعين الناس من فرائض الله .
ذكر من قال ذلك . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله :
وَتَخُونُوا أَماناتِكُمْ
والأمانة : الأعمال التي آمن الله عليها العباد ، يعني : الفريضة . يقول :
لا تَخُونُوا
يعني لا تنقصوها . حدثنا علي بن داود ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ
يقول : بترك فرائضه
وَالرَّسُولَ
يقول : بترك سننه وارتكاب معصيته . قال : وقال مرة أخرى :
لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَماناتِكُمْ
والأمانة : الأعمال . ثم ذكر نحو حديث المثنى . وقال آخرون : معنى الأمانات هاهنا : الدين . ذكر من قال ذلك . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
وَتَخُونُوا أَماناتِكُمْ
دينكم .
وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ
قال : قد فعل ذلك المنافقون وهم يعلمون أنهم كفار ، يظهرون الإيمان . وقرأ :
وَإِذا قامُوا إِلَى الصَّلاةِ قامُوا كُسالى
الآية ، قال : هؤلاء المنافقون أمنهم الله ورسوله على دينه فخانوا ، أظهروا الإيمان وأسروا الكفر . فتأويل الكلام إذن : يا أيها الذين آمنوا لا تنقصوا الله حقوقه عليكم من فرائضه ولا رسوله من واجب طاعته عليكم ، ولكن أطيعوهما فيما أمراكم به ونهيكم عنه ، لا تنقصوهما ، وتخونوا أماناتكم ، وتنقصوا أديانكم ، وواجب أعمالكم ، ولازمها لكم ، وأنتم تعلمون أنها لازمة عليكم وواجبة بالحجج التي قد ثبتت لله عليكم . القول في تأويل قوله تعالى :
وَاعْلَمُوا أَنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ
يقول تعالى ذكره للمؤمنين : واعلموا أيها المؤمنون إنما أموالكم التي خولكموها الله وأولادكم التي وهبها الله لكم اختبار وبلاء أعطاكموها ليختبركم بها ويبتليكم لينظر كيف أنتم عاملون من أداء حق الله عليكم فيها والانتهاء إلى أمره ونهيه فيها .
وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ
يقول :
واعلموا أن الله عنده خير وثواب عظيم على طاعتكم إياه فيما أمركم ونهاكم في أموالكم وأولادكم التي اختبركم بها في الدنيا ، وأطيعوا الله فيما لكم فيها تنالوا به الجزيل من ثوابه في معادكم .
. حدثني الحرث ، قال : ثنا عبد العزيز ، قال : ثنا المسعودي ، عن القاسم ، عن عبد الرحمن ، عن ابن مسعود ، في قوله :
أَنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ
قال : ما منكم من أحد إلا وهو مشتمل على فتنة ، فمن استعاذ منكم فليستعذ بالله من مضلات الفتن . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
وَاعْلَمُوا أَنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ
من قال : فتنة الاختبار ، اختبارهم . وقرأ :
وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنا تُرْجَعُونَ
. القول في تأويل قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقاناً وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ
يقول تعالى ذكره :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ
صدقوا الله ورسوله
إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ
بطاعته ، وأداء فرائضه واجتناب معاصيه ، وترك خيانته ، خيانة رسوله وخيانة أماناتكم
يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقاناً
يقول : يجعل لكم فصلا وفرقا بين حقكم وباطل من يبغيكم السوء من أعدائكم المشركين بنصره إياكم عليهم ، وإعطائكم الظفر بهم .
وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ
يقول :
ويمحو عنكم ما سلف من ذنوبكم بينكم وبينه .
وَيَغْفِرْ لَكُمْ
يقول : ويغطيها ، فيسترها عليكم ، فلا يؤاخذكم بها .
وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ
يقول : والله الذي يفعل ذلك بكم ، له الفضل العظيم عليكم وعلى غيركم من خلقه بفعله ذلك وفعل أمثاله ، وإن فعله جزاء منه لعبده على طاعته إياه ، لأنه الموفق عبده لطاعته التي اكتسبها حتى استحق من ربه الجزاء الذي وعده عليها . وقد اختلف أهل التأويل في العبارة